للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]

قال ابن عباس: كانوا (١) [على هدى (٢) على ملة آدم، فلما ضلوا و] (٣) عبدوا الأصنام [بعث الله] (٤) نوحًا، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُم﴾ أي من بعد ما قامت الحجج عليهم وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وقال عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ الآية. قال: قال النبي : «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولًا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى» (٥). اهـ. وقوله: بِإِذْنِهِ أي: بعلمه بهم وبما هداهم له. قاله ابن جرير ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من خلقه ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: وله الحكمة والحجة البالغة. وفي صحيح البخاري ومسلم (٦) عن عائشة أن رسول الله كان إذا قام من الليل يصلي يقول: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه


(١) قبلها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال: «كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين»، وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] يقول: كانوا كفارًا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣]. والقول الأول عن ابن عباس أصح سندًا ومعنى؛ لأن الناس».
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) بدلها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «حتى».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فبعث الله إليهم».
(٥) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٨٢ - ٨٣)، وهو عند مسلم (٨٥٥)، وأبي يعلى (١١/ ٨١ - ٨٩) رقم (٣٧٦)، والبيهقي في «الشعب» (٣/ ٨٨ - ٨٩).
(٦) أخرجه مسلم (٧٧٠)، ولم أقف عليه عند البخاري.

<<  <  ج: ص:  >  >>