للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْبَاطِلِ، [بتمويهه] (١) وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فنهاهم عن الشيئين معًا وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به، ولهذا قال الضحاك عن ابن عباس: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾: لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب، وقال أبو العالية: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ يقول: ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد . ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس نحوه» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: كل مبتدع يحرف القرآن والسنة لنصر بدعته كالخوارج والمعتزلة والمتأخرين من الأشعرية المعادين لمذهب السلف، وممن سار على مذهب السلف الصالح أبو الحسن الأشعري رحمة الله عليه، وكل مدع للفقه متمذهب متعصب يحرف الكتاب والسنة؛ لنصر مذهبه مع ظهور بطلانه، كمحمد الخضر بن مايابا الذي ألف كتابًا سماه «إبرام النقض في تقرير السدل وإبطال القبض» وزعم أن أحاديث وضع اليمنى على اليسرى الصحيح منها منسوخ (٣)، إذ


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وبتمويهه به».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٧٩).
(٣) انظر: «إبرام النقض» (ص ٢٨، ٤٠، ٩٢).
وقد رد دعوى النسخ بشيء من التفصيل محمد بن محمد الميموني في كتابه «النصح الأوفى» (ص ١٠٣) وبين أن أول من تزعم هذا الادعاء (الشيخ عليش)، والذي حمله على ذلك التعصب المذهبي الذي كان يمتاز به بين أهل عصره، لكنه صدر منه ما صدر - كما قال أحمد بن الصديق في كتابه «المثنوي» (ص ٣٢٠) - «عن تساهل وتهور وعدم إمعان وتدبر، مع ما للعصبية من التأثير العظيم في تزيين الباطل وقلب الحقائق».
وممن لم يوافق الشيخ عليش في دعواه على الرغم من انتصاره للسدل وتشهيره: صاحب «بيان مشهورة السدل والإرسال» فإنه قال (ص ٣٩): «وأما ما ذكره في «شرحه» وفي «نوازله» من أن دليل ذلك - يعني النسخ - استمرار عمل أهل المدينة على السدل فيكون القبض منسوخًا فلا يعول عليه؛ لأن جمهور الصحابة بعد موته صدر منهم القبض وكذلك جمهور التابعين، كما قاله الحافظان ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما».
وقد صنف جمع من العلماء لا سيما المتأخرين منهم رسائل عدة في مسألة القبض والإرسال ما بين مؤيد ومخالف، وهذه عناوين الرسائل التي وقفت عليها:
١ - تحفة الأخيار في الرد على من قال بالقبض في هذه الأعصار لأبي شعيب محمد بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>