للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كعملهم» (١).

وأخرج الشيخان من طريق مالك - واللفظ لمسلم - بسندهما إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون الكوكب الدُّرِّي الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب للتفاضل بينهم». قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى؛ والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» (٢). ولهذا قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ﴾ أي: من عند الله برحمته وهو الذي أهلهم لذلك لا بأعمالهم ﴿وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا﴾ أي: هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: كلُّ مَنْ ردَّ شيئًا من سنة النبي أو مما دل عليه كتاب الله تعالى، أو أعرض عنهما، ولم يرفع بهما رأسًا، ولا درسهما، ولا سأل عنهما، واكتفى بظلمات الرأي الذي لا يدرى موافقته لهما أو مخالفته، كالمتمسكين بكتب الفروع المجردة، فلن يعد ممن فعلوا ما يوعظون به، فلا خير له ولا تثبيت ولا أجر ولا هداية إلى الصراط المستقيم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يعد ممن أطاع الله والرسول، فهو غير جدير أن يكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والله لا يهدي القوم الظالمين.

الباب الثالث قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].

قال (ك): يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد بأن من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذلك إلا لأنه لا (٤) ينطق عن الهوى إن


(١) أخرجه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١).
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ١٤٩ - ١٥٧) بتصرف.
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ما».

<<  <  ج: ص:  >  >>