لها الفضيحة بهجاء حسان، والشعر سلاح حاد يفتك بالأعداء أكثر من فتك السيوف، وقد وفقني الله لاستعمال هذا السلاح فهجوت كثيرًا من الطواغيت فذاقوا وبال أمرهم، ويوجد كثير من هذا الهجاء في كتاب «الدعوة إلى الله» لمؤلف هذا الكتاب (١)، وكذلك شيخ الطريقة الذي يدعو الناس إلى إعطائهم الورد وإدخالهم في ربقته واستعباده؛ فيقضي على أديانهم وأعراضهم وأموالهم، ويضمن لهم الجنة، ويوهمهم أنه يمدهم بتنوير القلوب والهداية ويحفظ دينهم ودنياهم، وهو أكبر مفسد للدين والدنيا، فإنه مشاق للرسول متبع غير سبيل المؤمنين، وهم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون ومن اتبعهم بإحسان.
العاشرة: قال محمد تقي الدين من العجب العجاب أني لم أر أحدًا ممن قرأت تفاسيرهم ذكر عقاب النبي ﷺ لهؤلاء السراق، وقد ثبتت عليهم السرقة بشهادة الله تعالى وشهادة الناس ولم يقتصروا على السرقة حتى دعوا أقاربهم ليعينوهم على الباطل ورموا البريء بذنبهم وخدعوا الرسول، فلماذا لم يقطع النبي ﷺ أيديهم؟ لا أجد جوابًا لهذا السؤال وعسى الله أن يأتي به (٢).
«يقول تعالى مخاطبًا جميع الناس ومخبرًا (٣) بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم، وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة، ولهذا قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ أي: ضياء واضحًا على الحق، قال ابن جريج وغيره: هو (٤) القرآن ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ أي: جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله
(١) جمعت ما وقفت عليه من أشعار للمصنف في ديوان مفرد. وله أيضًا «منحة الكبير المتعالي» حصلته - والله الحمد - بعد جهد مرقومًا على الآلة الكاتبة، وانظر ترجمتنا للمصنف في أول هذا الكتاب. (٢) وقع التصريح بذلك في آخر القصة عند الترمذي، ففيها: «فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين»، والله أعلم. (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لهم». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وهو».