للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في جميع أمورهم، وقال ابن جرير: آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن، رواه ابن جرير (١) ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ أي: يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابًا ومضاعفة ورفعًا في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: طريقًا واضحًا قويمًا (٢) لا اعوجاج فيه ولا انحراف، وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع المعتقدات والأعمال (٣)، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب عن النبي أنه قال: «القرآن صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين» (٤)، وقد تقدم الحديث بتمامه في أول التفسير ولله الحمد والمنة».

[فصل]

قال محمد تقي الدين النور المبين هو القرآن والسنة يقينًا؛ لأن كلًا منهما منزل من الله تعالى، وهما متلازمان لا يمكن اتباع أحدهما إلا باتباع الآخر، كالشهادتين وكالإسلام والإيمان، ولا يستفيد أحد من هذا النور إلا إذا ترك التقليد واتبع الكتاب والسنة فنورهما يضيء له طريقه في الحياة الدنيا وعند الموت وفي البرزخ وفي يوم القيامة، وقد علم الله أن بعض الناس يؤمنون بالله ويعتصمون به فيتبعون كتابه ورسوله، فهؤلاء هم أهل رحمته وفضله في الدنيا والآخرة، وهم الذين هداهم الله صراطه المستقيم، وعلم سبحانه أن بعضهم لا يؤمنون بالله حقا ولا يعتصمون به فلا يتبعون كتابه ولا رسوله فلا يكونون أهلًا لرحمة الله وفضله، ولا يسلكون الصراط المستقيم؛ فيستحقون الظلمة والضلال في الدنيا، والعذاب المهين في الآخرة. اهـ.


(١) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٧/ ٧١٢)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٢٤٩) لابن جرير وابن المنذر.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قصدًا قوامًا».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الاعتقادات والعمليات».
(٤) أخرجه الترمذي (٢٩٠٨)، والدارمي (٢/ ٤٣٥)، والفريابي في «فضائل القرآن» (٨٠/ ١٨٤ و ٨١)، والبغوي في «شرح السنة» (١١٨١)، وإسناده ضعيف. وقال الترمذي: «لا نعرفه إلا من هذا الوجه» وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال، وأقره البغوي وضعفه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ٢٣٦) وشيخنا الألباني في الضعيفة (٦٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>