قال (ك): «ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قال السدي: أي وأشد تصديقًا ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُم مِنْ لَدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، يعني: الجنة ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أي: من عمل بما أمره الله به ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله ﷿ يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.
ثم أثنى عليهم تعالى فقال: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وقال البخاري بسنده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُير. ورواه مسلم (١)، وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر:«اللهم الرفيق الأعلى»(٢) ثلاثًا، ثم قضي عليه أفضل الصلاة والتسليم.
قال ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ:«يا فلان ما لي أراك محزونًا؟» فقال: «يا نبي الله شيء فكرت فيه» فقال: «ما هو؟» قال: «نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك». فلم