للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُم مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٦٦ - ٧٠].

قال (ك): «ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ قال السدي: أي وأشد تصديقًا ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُم مِنْ لَدُنَّا﴾ أي: من عندنا ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، يعني: الجنة ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: في الدنيا والآخرة.

ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أي: من عمل بما أمره الله به ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله ﷿ يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.

ثم أثنى عليهم تعالى فقال: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وقال البخاري بسنده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُير. ورواه مسلم (١)، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: «اللهم الرفيق الأعلى» (٢) ثلاثًا، ثم قضي عليه أفضل الصلاة والتسليم.

قال ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله وهو محزون، فقال له النبي : «يا فلان ما لي أراك محزونًا؟» فقال: «يا نبي الله شيء فكرت فيه» فقال: «ما هو؟» قال: «نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك». فلم


(١) أخرجه البخاري (٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤).
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٣٧)، ومسلم (٢٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>