قال:«إنّ الذي يفتي النّاس في كلّ ما يستفتونه لمجنون»(١)، وسئل عمر بن عبد العزيز عن مسألة فقال:«ما أنا على الفتيا بجريء». وكتب إلى بعض عمّاله: إنّي واللّه ما أنا بحريص على الفتيا، ما وجدت منها بدأ، وليس هذا الأمر لمن ودّ أنّ النّاس احتاجوا إليه، إنّما هذا الأمر لمن ودّ أنّه وجد من يكفيه» (٢)، وعنه أنّه قال:«أعلم النّاس بالفتاوى أسكتهم، وأجهلهم بها أنطقهم»(٣)، وقال سفيان الثّوري:«أدركنا الفقهاء وهم يكرهون أن يجيبوا في المسائل والفتيا، حتّى لا يجدوا بدًّا من أن يفتوا، وإذا أعفوا منها كان أحبّ إليهم»(٤).
«أخلاق العلماء» (١١٧)، وابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» (رقم ١٠ - بتحقيقي)، والأثر صحيح. وذكره ابن الصلاح في «أدب المفتي والمستفتي» (٧٥، ١٠٩)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٤٠٥)، وابن حمدان في «صفة الفتوى» (٧)، والسيوطي في «أدب الفتيا» (ص ٤٠ - ٤١، ط. العراقية)، وابن القيّم في «الإعلام» (١/ ٦٢، ٦٣ و ٥/ ١٣٤ - ١٣٥ - بتحقيقي)، وفي «بدائع الفوائد» (٣/ ٢٧٥)، والمناوي في «فيض القدير» (١/ ١٥٩) وعقب عليها بقوله: «فانظر كيف انعكس الحال صار المرهوب منه مطلوبًا، والمطلوب مرهوبًا!! وبما تقرر علم أنّه يحرم على المفتي التساهل، وعليه التثبّت في جوابه، ولو ظاهرًا». (١) رواه الدارمي (١/ ٦١)، وأبو خيثمة في «المعلم» (١٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٢١١) رقم (٨٩٢٣ و ٨٩٢٤)، وابن بطة في «إبطال الحيل» (٦٦)، وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» رقم (٣٢٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٩٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» رقم (١٥٩٠)، والبيهقي في «المدخل» (٧٩٨) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وإسناده صحيح. وتابع أبا وائل: موسى بن أبي كثير - ولم يسمع من ابن مسعود - أخرجه أبو يوسف في «الآثار» (١/ ٢٠٠) رقم (٩٠٣). وأخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ١٦٤)، والبيهقي في «المدخل» (٧٩٩) ص (٤٣٣) من طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس مثله. وهو منقطع، يحيى لم يدرك ابن عباس. (٢) ذكره ابن عبد البر في «الجامع» (١٦١٧) تعليقًا بنحوه. (٣) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» رقم (١٠٧٩)، وابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» (ص ٧٧ - بتحقيقي) من كلام سفيان بن عيينة. وقال الخطيب عقبه: «قلت: وقلّ من حرص على الفتوى وسابق إليها، وثابر عليها، إلا قلّ توفيقه، واضطرب في أمره، وإذا كان كارهًا بذلك غير مختار له، ما وجد مندوحة عنه، وقدر أن يحيل بالأمر فيه على غيره، كانت المعونة له من الله أكثر، والصلاح في فتواه، وجوابه أغلب». (٤) أخرجه الآجري في «أخلاق العلماء» (١١٧ - ١١٨) ومن طريقه الخطيب في «الفقيه.