وقال الإمام أحمد: «من عرَّض نفسه للفتيا فقد عرضها لأمر عظيم، إلا أنه قد تلجئ إليه الضرورة. قيل له: فأيهما أفضل الكلام أم السكوت (١)؟ قال: الإمساك أحب إليّ، قيل له: فإن كانت الضرورة؟ فجعل يقول: الضرورة الضرورة» (٢)! وقال: الإمساك أسلم له، وليعلم المفتي أنه يوقع عن الله أمره ونهيه وأنه موقوف ومسؤول عن ذلك، قال الربيع بن خثيم:«أيها المفتون انظروا كيف تفتون»(٣)، و «كان ابن سيرين إذا سئل عن الشيء من الحلال والحرام تغيَّر لونه وتبدل، حتى كأنه ليس بالذي كان (٤)، وكان النخعي يسأل، فتظهر عليه الكراهة، ويقول: ما وجدت أحدًا تسأله غيري» (٥).
وقال:«قد تكلمت ولو وجدت بدًا ما تكلمت، وإن زمانًا أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء»(٦). وروي عن عمر ﵁ أنه قال: «إنكم لتستفتوننا استفتاء نود أن لا نسأل عما نفتيكم به (٧)، وعن محمد بن واسع قال:«أول من يدعى إلى الحساب الفقهاء»(٨). وعن مالك ﵀ أنه: كان إذا سئل عن المسألة كأنه واقف
= والمتفقه» رقم (٦٤٩)، وابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» (ص ٧٥ - ٧٦ - بتحقيقي). (١) في مطبوع «تعظيم الفتيا»: «الإمساك». (٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» رقم (٦٥٠) ومن طريقه ابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» رقم (١٩). (٣) أخرجه الهروي في «ذم الكلام» (رقم ٨٤٢، ط. الغرباء). (٤) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٠) ومن طريقه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» رقم (١٠٨٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٣/ ١٩٩)، وابن سعد في «الطبقات» (٧/ ١٩٥)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٦٤) ونقله الذهبي في «السير» (٤/ ٤١٣). (٥) أخرجه أبو خيثمة في «العلم» رقم (١٣١)، وابن سعد (٦/ ٢٧١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٢٢٦)، وذكره ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» (١٤٨). (٦) ذكره ابن الصلاح في «آداب المفتي» (٦٧). (٧) لم أجده عن عمر، وإنما وجدته عن ابنه عبد الله: أخرجه نعيم بن حماد في «زوائد الزهد» رقم (٢٠٦) - ومن طريقه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٩٠) - والخطيب في الفقيه والمتفقه رقم (١٠٩١)، ومن طريقه ابن الجوزي في «تعظيم الفتيا» رقم (٥٣). وإسناده ضعيف، فيه سيار، هو ابن أبي سيار العنزي أبو الحكم، لم يدرك ابن عمر، انظر له: «تحفة التحصيل» (١٤٣)، و «جامع التحصيل» (٢٣٥)، و «تهذيب الكمال» (١٢/ ٣١٣)، و الأسامي والكنى (٤/ ١٩) لأبي أحمد الحاكم، وأبو مخزوم النهشلي، لم أظفر به. (٨) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه رقم (١٠٩٤) ومن طريقه ابن الجوزي في «تعظيم =