للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاسمي: «إخبار عن تأييده تعالى رسوله صلوات الله عليه وسلامه، وتثبيته وعصمته وتولي أمره وحفظه، فإن المشركين، لكثرة تفننهم في ضروب الأذى وشدة تعنتهم وقوة شكيمتهم، كادوا أن يفتنوه، ولكن الله بحفظه وعنايته (١)، هو الذي ثبت قدمه في مثل مقامه في الدعوة إلى الله الذي لا يثبت فيه أحد غيره، وقد روي أن ثقيفًا قالوا: لا نؤمن حتى تعطينا خصالًا نفتخر بها على العرب: لا ننحني في الصلاة، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها فإن خشيت أن يسمع العرب (لم أعطيتهم ما لم تعطنا)؟ فقل: الله أمرني بذلك (٢).

وروي أن قريشًا قالوا: لا ندعك يا محمد أن تستلم الحجر الأسود حتى تمس آلهتنا، وقالوا أيضًا: نؤمن بك إن تمس آلهتنا (٣).

قال الإمام الطبري (٤): «يجوز أن تكون الفتنة ما ذكر، وأن تكون غير ذلك. ولا بيان في الكتاب ولا في خبر يقطع العذر أي ذلك كان، فالأصوب الإيمان بظاهره حتى يأتي ما يجب التسليم له ببيان ما عني بذلك منه».

قال الزجاج (٥): «معنى الكلام كادوا يفتنونك، ودخلت (إنْ) المخففة من الثقيلة و (اللام) للتأكيد»، والمعنى: إن الشأن قاربوا أن يفتنوك، أي (٦): يخدعوك، ويصرفوك عن القرآن، أي عن حكمه، وذلك لأن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.


(١) في الأصل: «ولكن عناية الله وحفظه»! والصواب ما أثبتناه، فتأمل!
(٢) أخرجه ابن جرير (١٤/ ١٥، ١٥) وابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٩/ ٤٠٨) و «لباب النقول» (ص ١٣٩) ـ، وسنده مسلسل بالضعفاء. وقوله: «وأن تمتعنا باللات سنة» وأن النبي كاد أن يفتن بذلك، من الباطل، الذي لا يجوز أن يظن برسول الله ، قاله ابن الجوزي في «زاد المسير» (٥/ ٦٧، ٦٨) وزاد: «وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه ذلك».
(٣) أخرجه ابن إسحاق - من طريقه ابن أبي حاتم وابن مردويه، كما في «لباب النقول» (ص ١٣٨) - وسنده ضعيف، فيه محمد بن أبي محمد مولى زيد وشيخ ابن إسحاق، مجهول، وورد نحوه عند ابن جرير (١٥/ ١٨) وغيره، وهي مراسيل، ولا تسلم من مقال، وانظر «الدر المنثور» (٩/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
(٤) انظر: «تفسير الطبري» (١٥/ ١٥) بتصرف.
(٥) انظر: «معاني القرآن وإعرابه» (٣/ ٢٥٣) له.
(٦) كذا في مطبوع «القاسمي»، وفي الأصل: «أن»!

<<  <  ج: ص:  >  >>