للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو حنيفة: «إذا جاء الحديث عن الرسول فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين: فنحن رجال وهم رجال» (١).

وفي «روضة العلماء»: «سئل أبو حنيفة: إذا قلت قولًا وكتاب الله يخالفه، قال: اتركوا قولي لكتاب الله، قيل: إذا كان قول الرسول يخالفه، قال: اتركوا قولي للرسول . قيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه، قال: اتركوا قولي لقول الصحابة». فلم يقل: هذا الإمام ما يدعيه جفاة المقلدين له إنه لا يقول قولًا يخالف كتاب الله، حتى أنزلوه بمنزلة المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى. وروى البيهقي في «السنن» عن الشافعي أنه قال: «إذا قلت قولًا وكان عن النبي قول يخالف قولي فما يصح من حديث رسول الله أولى فلا تقلدوني» (٢). وقال الربيع: «سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله فقولوا بسنة رسول الله ودعوا ما قلت» (٣). وتواتر عنه أنه قال: «إذا صح الحديث - أي: بخلاف قولي - فاضربوا بقولي عرض الحائط (٤). وقال مالك: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله . وكلام الأئمة مثل هذا» (٥).


(١) رواه البيهقي في «المدخل» رقم (٤٠)، وذكره الذهبي في «السير» (٦/ ٤٠١)، وابن عبد البر في «الانتقاء» (١٤٤).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي (٦٧، ٦٨، ٩٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ١٠٦ - ١٠٧)، والبيهقي في م «ناقب الشافعي» (١/ ٤٧٣)، وهو في «مختصر المؤمل» (٥٨)، و «الإيقاظ» (٥٠، ١٠٤).
(٣) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٥٠)، والبيهقي في «المدخل» (٢٤٩)، و «المناقب» (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، وأبو نعيم (٩/ ١٠٧)، ونحوه في «آداب الشافعي ومناقبه» (١/ ٦٧ - ٦٨)، ومعنى قول الإمام المطلبي (٧٢، ٧٦)، و «صفة الصفوة» (٢/ ٢٥٧)، و «مقدمة المجموع» (١/ ١٠٨)، و «السير» (١٠/ ٣٤، ٧٨)، و «مختصر المؤمل» (٥٧)، و «الإيقاظ» (١٠٠).
(٤) بنحوه في «آداب الشافعي (٦٧ - ٦٨، ٩٣) لابن أبي حاتم، و «الحلية» (٩/ ١٠٦ - ١٠٧)، ومناقب الشافعي» (١/ ٤٧٣)، والمدخل رقم (٢٤٩) كلاهما للبيهقي، و مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول (٥٨ - ٥٩)، وأفرد السبكي هذه المقولة بتصنيف مفرد بعنوان «معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وهو مطبوع.
(٥) أخرجه ابن عبد البر في الجامع (١٤٣٥، ١٤٣٦)، وابن حزم في «الأحكام» (٦/ ١٤٩) بسند حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>