مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» (١) وهذا حال أكثر النساء (٢) إلا من هداه الله تعالى وألهمه رشده وكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمؤمن كما قال ﷺ:«إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن»(٣)».
فصل
قال محمد تقي الدين: كل من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله فإنه لم يستجب لربه وهو متعرض للمصائب كما تقدم في سورة النساء: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [النساء: ٦٢] ونحن نرى اليوم هذه الشعوب التي استجاب أسلافها لربهم، فأطاعوا الله ورسوله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، لما أعرضوا عن كتاب الله وسنة رسوله أصابتهم مصائب شتى وهم يقاسونها ويعذبون بها، ولم يهتدوا سبيلًا إلى التخلص منها بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله، بل هم مستمرون في ضلالتهم، ومن أسباب إعراضهم عن الكتاب والسنة: التقليد والتعصب واتباع الطرائق القدد.
قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص» ما نصه:
ثم تجاوزوا في ذلك إلى أنه لا اجتهاد لغيرهم، بل هو مقصور عليهم، فكأن هذه الشريعة كانت لهم، لا حظ لغيرهم فيها، ولم يتفضل الله على عباده بما تفضل عليهم، وكل عاقل يعلم أن هذه المزايا التي جعلوها لهؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى، إن كانت باعتبار كثرة علمهم وزيادة على علم غيرهم، فهذا مدفوع عند كل من له اطلاع على أحوالهم وأحوال غيرهم، فإن في أتباع كل واحد من هو أعلم منه، لا ينكر هذا إلا مكابر أو جاهل، فكيف بمن لم يكن من أتباعهم من المعاصرين لهم والمتقدمين عليهم والمتأخرين عنهم؟
وإن كانت تلك المزايا بكثرة الورع والعبادة فالأمر كما تقدم، فإن في معاصريهم والمتقدمين عليهم والمتأخرين عنهم من هو أكثر عبادة وورعًا منهم، لا ينكر هذا إلا من لا يعرف تراجم الناس بكتب التواريخ.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٧٩، ٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الناس». (٣) سبق تخريجه، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣).