للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاجوك فقل أسلمت وَجْهِيَ لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ [آل عمران: ١٨ - ٢٠]

قال (ك): «شهد تعالى - وكفى به شهيدا، وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين أنه لا إله إلا هو أي: المنفرد بالألوهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه وفقراء إليه وهو الغني عما سواه، كما قال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٦] الآية. ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ منصوب على الحال، وهو في جميع الأحوال، كذلك لا إله إلا هو تأكيد لما سبق ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز الذي لا يرام جناب عظمته وكبريائه] (١)، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، وقال الإمام أحمد (٢) بسنده عن الزبير بن العوام: قال: سمعت النبي وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب» (٣).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] إخبار منه تعالى (٤) بأنه لا دين عنده يقبل (٥) من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد ؛ الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد ، فمن لقي الله بعد بعثة النبي بدين (٦) على غير شريعته


(١) في مطبوع تفسير ابن كثير: «جنابه عظمة وكبرياء».
(٢) أخرجه أحمد (١/ ١٦٦)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٢٤٦ - آل عمران)، والطبراني (٢٥٠)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٣٥) وإسناده ضعيف، فيه مجاهيل، هم: أبو سعد الأنصاري، وأبو يحيى مولى آل الزبير، وجبير بن عمرو القرشي، وأشار إليهم الهيثمي بقوله في «مجمع الزوائد» (٦/ ٣٢٨) - وعزاه إلى أحمد وبنحوه للطبراني -: «وفي أسانيدهما مجاهيل»، وكذا قال العلامة أحمد شاكر في تحقيقه لـ «المسند» (١٤٢١).
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٣٤ - ٣٥).
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من الله تعالى».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يقبله».
(٦) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «يدين» بياء آخر الحروف أوله!

<<  <  ج: ص:  >  >>