للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليس بمتقبَّل؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] الآية، وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل منه عنده في الإسلام: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَام﴾ وذكر ابن جرير أن ابن عباس قرأ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ «أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامَ» (١)، أي: شهد هو والملائكة وأولو العلم من البشر، بأن الدين عند الله الإسلام (٢)، ثم أخبر تعالى بأن الذين أوتوا الكتاب (٣) إنما اختلفوا بعد ما قامت (٤) الحجة بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم، فقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي: بغى بعضهم على بعض، فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بغض البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقًا، ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، أي: من جحد ما أنزل الله في كتابه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي: فإن الله سيجازيه على ذلك، ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه. ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ أي: جادلوك في التوحيد ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ أي: فقل أخلصت عبادتي الله وحده لا شريك له، ولا ند له، ولا ولد له، ولا صاحبة له ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ أي: على ديني، يقول: كمقالتي، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] ثم قال تعالى: آمرًا [عبده] (٥) ورسوله


(١) أخرجه ابن أبي داود في «المصاحف» (ص ٥٩)، وذكره ابن جرير في «التفسير» (٥/ ٢٧٦)، وينظر: «البحر المحيط» (٢/ ٤٠٣)، و «المحتسب» (١/ ١٥٦ - ١٥٧)، و «الكشاف» (١/ ٣١٥)، و «إعراب القرآن للنحاس (١/ ٣١٦)، و «الدر المصون» (٢/ ٤١)، و «روح المعاني» (٣/ ١٠٤)، وبعدها في مطبوع تفسير ابن كثير»: «بكسر (إن) وفتح (أن الدين عند الله الإسلام)».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والجمهور قرؤوها بالكسر على الخبر وكلا المعنيين صحيح، ولكن هذا على قول الجمهور أظهر والله أعلم»، وانظر: «النشر» (٢/ ٢٣٨)، «الحجة» لابن خالويه (١٠٧)، «الكشف عن وجوه القراءات (١/ ٢٣٨)، «التذكرة في القراءات الثمان» (٢٨٤)، والهامش السابق.
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأول».
(٤) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير»: «عليهم».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لعبده».

<<  <  ج: ص:  >  >>