للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أسلما»، قالا: «قد أسلمنا»، قال: «إنكما لم تسلما، فأسلما»، قالا: «بلى قد أسلمنا قبلك»، قال: «كذبتما، يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما الله ولدًا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير»، قالا: فمن أبوه يا محمد؟ فصمت رسول الله عنهما فلم يجبهما، فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم من سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها (١)، ثم تكلم ابن إسحاق على تفسيرها إلى أن قال: «فلما أتى رسول الله الخبر من الله، والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه [دعاءهم] (٢) إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم! دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد (٣) أن نفعل فيما دعوتنا إليه، ثم انصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان ذا رأيهم فقالوا: يا عبد المسيح ماذا تر؟! فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدًا [نبي] (٤) مرسل، ولقد جاءكم بالفصل (٥) من خبر صاحبكم، ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيًا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه الاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم أبيتم إلا الف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، فأتوا النبي فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك ونتركك (٦) ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها في أحوالنا (٧)، فإنكم عندنا رضا، قال محمد بن جعفر، فقال رسول الله : ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين»، فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجرًا فلما صلى رسول الله الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وشماله فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل (٨) ببصره،


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٧٤ - ٧٥)، و «السيرة» لابن هشام (٢/ ٤١٣ - ٤١٤)،
و «تفسير ابن جرير» (٦/ ١٥٢، ١٥٣) رقم (٦٥٤٣).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «دعاهم».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «تريد» بتاء مثناة فوقية!
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لنبي».
(٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بالفعل»!
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على دينك».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من أموالنا».
(٨) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يلتمس».

<<  <  ج: ص:  >  >>