في النصرانية، لما يرى من تعظيمه فيها، وجاهه (١) عند أهلها.
ذكر محاجتهم للنبي ﷺ-
وقد (٢) قدموا على النبي (٣)، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات:[جباب](٤) وأردية، [من رجال](٥) بني الحارث بن كعب، قال: يقول (٦) من رآهم من أصحاب النبي ﷺ: ما رأينا بعدهم وفدًا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ(٧)، فقال رسول الله ﷺ:«دعوهم» صلوا إلى المشرق، قال: فكلم رسول الله ﷺ منهم أبا حارثة بن علقمة والعاقب عبد المسيح والسيد الأيهم وهم من النصرانية [على دين التثليث](٨)، يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا (٩) فهم يحتجون في قولهم: هو الله، بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير (١٠) ينفخ فيه فيكون [طائرًا](١١) وذلك كله بأمر الله، وليجعله الله آية للناس، ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله، يقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله، ويحتجون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة، بقول الله تعالى: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا، فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلت، وأمرت، وقضيت وخلقت، ولكنه هو عيسى ومريم، تعالى الله وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا، وفي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله ﷺ:
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ووجاهته». (٢) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسول الله». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «جُبَب». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في جمال رجال». (٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بعض». (٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يصلون». (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على دين الملك مع اختلاف أمرهم». (٩) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير: وكذلك قول النصرانية». (١٠) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ثم». (١١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «طيرًا».