للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وقال ابن جريج: يعني يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، وقال عكرمة: يسجد بعضنا لبعض ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي: فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم (١). ذكر (ك) حديث البخاري عن ابن عباس (٢) عن أبي سفيان بن حرب حين دخل على قيصر ملك الروم وما جرى بينه وبينه من الأسئلة والأجوبة، وذكر كتاب النبي إلى هرقل عظيم الروم نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، وأما بعد، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت [فإن] (٣) عليك إثم الأريسيين، و ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١). انتهى كلام ابن كثير.

قال محمد تقي الدين: ينبغي أن أثبت هنا بقية حديث ابن عباس الذي رواه البخاري في كتاب بدء الوحي من صحيحه»؛ لأن الأسئلة التي سألها هرقل أبا سفيان والأجوبة التي أجاب بها، ثم الاستدلال الذي استنبط هرقل من أجوبة أبي سفيان، في ذلك كله حجج عقلية قاطعة يسلّمها كل منصف في كل زمان ومكان، على أن نبينا محمدًا صادق مصدق، قامت به الحجج على جميع أهل الأرض، قال البخاري في صحيحه (٤) بسنده إلى ابن عباس: «أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله مادّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبًا، فقال: أدنوه مني وقرّبوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٨٣).
(٢) أخرجه البخاري (٧).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فإنما».
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>