الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٥ - ١٦] وقوله: ﴿أَنْ أَنذِرُوا﴾ أي لينذروا: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ أي: فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري (١). ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السموات، والعالم السفلي وهو الأرض بما حوت، وإن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث (٢) بل ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]، ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق أن يعبد وحده لا شريك له» (٣). اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين: جميع الملائكة الذين أنزلهم الله على الرسل نزلوا قبل كل شيء بالتوحيد، والرسل كلهم بدؤوا الدعوة إلى الله بالتوحيد وأخبروا قومهم أنه لا إله إلا الله، أي: لا معبود بحق سواه، وكل من عبد غيره من المخلوقين فعبادته باطلة وسيعذبه الله عليها في الدنيا والآخرة عذابًا سرمدًا، فالغرض الأعظم من بعثة الرسل هو توحيد الله تعالى، وهو الأساس لكل عمل يحبه الله ويثيب عليه، والآيات التي بعد هذه دالة على توحيد الربوبية.
قال (ك): «يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر، كما يعلم الظواهر وسيجزى كل عامل بعمله يوم القيامة إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. ثم أخبر
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وعبد غيري». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وهو الصواب، وفي الأصل: «مخلوق بالبعث لا للبعث». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٢٨٩ - ٢٩١) بتصرف.