للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من دون الله، ولو اتخذوا الله وليا لكفاهم، ولكنهم قوم لا يعقلون.

[الباب السادس]

قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السَّمَاوَاتِ والأرض شيئا ولا يستطيعون (٧٣) فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون (٧٤) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (٧٥) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يَسْتَوِي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (٧٦)[النحل: ٧٣ - ٧٦]

قال (ك): «يقول تعالى إخبارا عن المشركين الذين عبدوا معه غيره مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾، أي: لا يقدر على إنزال مطر، ولا إنبات زرع، ولا شجر، ولا يملكون ذلك لأنفسهم، أي: ليس لهم ذلك، ولا يقدرون عليه لو أرادوه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ أي: لا تجعلوا له أندادا وأشباها وأمثالا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: إنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو وأنتم بجهلكم تشركون به غيره، ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ إلخ قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: وهو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى، فهل يستوي هذا وهذا، ولما كان الفرق (١) بينهما ظاهرا واضحا بينا لا يجهله إلا كل غبي، قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ الآية، قال: وهذا أيضا المراد به الوثن والحق تعالى، يعني: إن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشر (٢) ولا يقدر على شيء بالكلية فلا مقال ولا فعال، وهو مع هذا كل أي عيال وكلفة على مولاه ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُ﴾ أي: يبعثه ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ولا


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ما».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بشيء».

<<  <  ج: ص:  >  >>