بها ازداد صاحبه مرضا، فضرب به المثل في الجهل، ولجهل المشركين المركب يظنون أن ما هم عليه من الشرك هو الحق، ولذلك إذا جاءتهم الملائكة لتتوفاهم ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد، وقالوا: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ فالاستمداد من أرواح الشيوخ والاستغاثة بهم والهتاف بأسمائهم عند القيام والقعود وعند حدوث حادث مروع يا سيدي فلان، يا سيدي فلان، يا أولياء الله، والذبح لهم والنذر لهم والخوف منهم بالغيب ورجاؤهم والتوكل عليهم سواء عندهم حتى في وقت الغرغرة، فيكذبهم الله تعالى وتقول لهم الملائكة: ﴿بَلَى﴾، كنتم تعملون السوء ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾. اهـ.
قال (ك): «أخبر الله تعالى أنه بعث ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ (١) أي: في كل (٢) طائفة من الناس رسلًا (٣) وكلهم [يدعون](٤) إلى عبادة الله [وينهون](٥) عن عبادة ما سواه، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوحًا، وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد رسول الله ﷺ، الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل. (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قرن و». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسولًا». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يدعو». (٥) في مطبوع تفسير ابن كثير: وينهى).