قال (ك): «يخبر (١) تعالى أنه لا إله إلا هو وأنه لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ قال ابن عباس وغيره أي: دائمًا (٢)، وعن ابن عباس أيضًا أي: واجبًا (٣)، وقال مجاهد أي: خالصًا (٤)، أي: له العبادة وحده ممن في السموات والأرض كقوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] هذا على قول ابن عباس وعكرمة، فيكون من باب الخبر (٥). وأما على قول مجاهد: فإنه يكون من باب الطلب، أي: ارهبوا أن تشركوا بي شيئًا، وأخلصوا لي الطاعة (٦) كقوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] ثم أخبر أنه مالك النفع والضر وأن ما بالعباد من رزق ونعمة وعافية ونصر فمن فضله عليهم وإحسانه إليهم: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ أي: لعلمكم أنه لا يقدر على إزالته إلا هو، فإنكم عند الضرورات تلجؤون إليه
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يقرر». (٢) أخرجه ابن جرير (١٤/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩) عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد، وهو هكذا في «تفسير مجاهد» (١/ ٤٢٢)، وهو عند ابن أبي حاتم (٧/ ٢٢٨٥) عن ابن عباس ومجاهد، وعزاه في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٠) لابن المنذر عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد، وزاد ابن أبي شيبة عن مجاهد. (٣) أخرجه ابن جرير (٢٤/ ٢٤٩) وعزاه في «الدر المنثور» (٤/ ١٢٠) للفريابي أيضًا. (٤) أخرجه ابن جرير (٣/ ٢٩٩) وعبد بن حميد - كما في «الدر» (١/ ٢٠٥) - وهو في «تفسير مجاهد» (١/ ٢٢٣). (٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»: وهو الصواب، وفي الأصل: «الخير». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «له الطلب».