للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشمس فقال له: باللغة الجزائرية «أضياف ربي» ومعنى ذلك، أنا ضيف الله عندك، فلم يجد بدأً من قبوله وكانت أمه من أبخل الناس، فلما أقبل بالغنم على الخيمة رأت أمه معه رجلًا آخر، فقالت له: من هذا الرجل الذي معك؟ فقال: ضيف، فغضبت غضبًا شديدًا، وقالت له: «يا خاليها يا طويها» ومعنى ذلك يا أيها المبذر المتلاف الذي سيخلي هذه الخيمة حتى تطوى ولا تنصب، أخوك جاءني بضيف في السنة الماضية، ورأيت ما صنعت به من التنكيل، وإذا بك تأتيني أنت في هذه السنة بضيف آخر، والله لا تأكله لا أنت ولا هو، فتحير الراعي في أمره كيف يطرد هذا الضيف بعدما وصل إلى الخيمة، فقال الراعي للضيف: كيف تطأ على برنسي بنعليك فقال: ما وطئت عليه، قال: أتكذبني؟ والله لا أكلت طعامي، فهذا الضيف عاجز لا يملك شيئًا، والراعي مثله، ضعف الطالب والمطلوب، فهذا مثل يضرب لمن ينزل حاجته بالمخلوق العاجز الفقير.

قال شيخنا محمد بن العربي العلوي (١) : يا عجبًا لهؤلاء الجهال يطعمون شيخهم من جوع، ويسقونه من ظمأ، ويكسونه من عري، ويركبونه على دوابهم أو سياراتهم، ويقونه الحر والقر، ويؤوونه في بيوتهم فهو عيال عليهم ومع ذلك يسألونه أن يرزقهم، ويقضي حاجاتهم فهم يرزقونه رزقًا حقيقيًا، ويسألونه رزقًا خياليًا لا وجود له، ولا يكفهم ذلك حتى يسألوه تنوير قلوبهم وهدايتها، وهذا كفر بالله إذ لا يهدي القلوب إلا الله.

والمثل الأوربي يقول: (فاقد الشيء لا يعطيه).

[الباب السابع]

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (٨٦) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٨٦، ٨٧]

قال (ك): أخبر تعالى عن تبرؤ آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ﴾ أي: الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ﴿قَالُوا رَبَّنَا


(١) هو شيخه الذي ناظره في الطريقة التجانية، وخرج منها الهلالي بسببه، وانظر ما زبرناه في مقدمة هذا الكتاب (ص ٣٣)، والله الموفق للصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>