للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَصِفُونَ أي عما يقولون أن له ولدًا أو شريكًا (١) وتقدس وتنزه عن الذي يفترون ويأفكون علوًّا كبيرًا.

وقوله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ أي: هو الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا يعترض عليه أحد لعظمته وجلاله وكبريائه وعلمه وحكمته وعدله ولطفه ﴿وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ أي: هو سائل خلقه عما يعملون، كقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، وهذا (٢) كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]». وقوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ إلى قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ قل: يا محمد ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي دليلكم على ما تقولون ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ يعني: القرآن ﴿وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ يعني: الكتب المتقدمة على خلاف ما تقولونه وتزعمونه (٣)، فكل كتاب أنزل على كل نبي أرسل ناطق بأنه لا إله إلا هو (٤) ولكن أنتم أيها المشركون لا تعلمون الحق، فأنتم معرضون عنه ولهذا قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والفطرة شاهدة بذلك أيضًا، والمشركون لا برهان لهم، ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: ١٦]».

وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ الآية، قال (ك): «يقول تعالى ردًا على من زعم أن له تعالى وتقدس ولدًا من الملائكة كمن قال ذلك من العرب، أن الملائكة بنات الله، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ أي: الملائكة عباد الله مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولًا وفعلًا ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ أي: لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما أمرهم (٥) به، بل يبادرون إلى فعله، وهو


(١) في الأصل: «ولدًا وشريكًا وسبحانه والمثبت من تفسير ابن كثير».
(٢) في مطبوع ت «فسير ابن كثير»: «وهذه».
(٣) في مطبوع تفسير ابن كثير: «تقولون وتزعمون».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الله».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أمر».

<<  <  ج: ص:  >  >>