واستئصاله عاجلًا، أو بإظفارهم بعدوهم وإظهارهم عليه، وجعل الدولة لهم والعاقبة (١) لأتباعهم، وأما في الآخرة: فبالنعيم الأبدي والحبور السرمدي، و ﴿الْأَشْهَادُ﴾ جمع شاهد وهم: من يشهد على تبليغ الرسل وتكذيبهم ظلمًا، أو جمع شهيد، كأشراف وشريف.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾، قال ابن جرير: «ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم، لأنهم لا يعتذرون، إن اعتذروا إلا بالباطل (٢)، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها، فلا حجة لهم في الآخرة إلا في (٣) الاعتصام بالكذب، بأن (٤) يقولوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٥)» ولذا كانت لهم اللعنة، وهي: البعد من رحمة الله وشر ما (٦) في الدار الآخرة من العذاب الأليم (٧).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: فائدة: من المعلوم أن دين التوحيد هو دين جميع الأنبياء ومن اتبعهم بإحسان، وقد تقدم أن بني إسرائيل مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقال جهالهم لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩] أي: دين الشرك الذي هم عليه يهلكه الله ويهلك من اتبعه، وتقدم أيضًا في سورة الأعراف: أن أبا واقد الليثي وأصحابًا له كانوا حدثاء عهد بشرك، فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال:«الله أكبر إنها السنن قلتم، والذي نفسي بيده كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلهة﴾»(٨)، وههنا مؤمن آل فرعون ينادي في قومه ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والعافية»! (٢) في «تفسير ابن جرير»: «بباطل». (٣) غير موجودة في «تفسير ابن جرير». (٤) في «تفسير ابن جرير»: «أن». (٥) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢٠/ ٣٤٧). (٦) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، وفي الأصل: «وشرها». (٧) انظر: «تفسير القاسمي» (١٤/ ٢٤٠ - ٢٤١). (٨) سبق تخريجه.