للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأكل أموال الناس بالباطل، والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة، وقال ابن عباس: «يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتاب الله الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار الله، تقرؤونه غضا لم يشب، وقد حدثكم الله تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله، وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم أحدا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم». رواه البخاري (١).

وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: «الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها»، وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: وقد وجد في هذه الأمة من اتبع طريقهم، فكتبوا المجلدات في الأحكام الشرعية ونسبوها إلى الله ورسوله، وليس فيها: قال الله، ولا قال رسوله، فحللوا بها الفروج، ونقلوا الأموال من ملك شخص إلى شخص آخر، وسفكوا بها الدماء افتراء على الله، وهذا الوصف ينطبق على كل كتاب ألف فيما يسمونه الفقه وحشي بالمسائل المجردة عن الدليل من الكتاب والسنة (٣)، وما أكثر هذه الكتب المظلمة، ورحمة الله على عبد المؤمن بن علي.


(١) أخرجه البخاري (٢٦٨٥).
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٦٦، ٤٦٨، ٤٦٩).
(٣) (إفاضة وإضافة) قال أبو عبيدة: ومما يلتقي مع هذه الآية قبل المذكورة هنا، وهي قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨].
فقد وصف تعالى قسما من اليهود بقوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾، أي: لا يعرفون التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما في تضاعيفها من دلائل النبوة فيؤمنوا، أو أنهم لا يعرفون إلا القراءة الخالية عن التدبر والفهم، المقرونة بالتمني، ولذا قال: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾، جمع «أمنية»، وهي تقدير الوقوع فيما يترامى إليه الأمل، والمعنى: إذا كانت الأماني مما يصح وصفه بالعلم فهي لهم، لا غيرها من جميع أنواعه، وقيل: الأماني بمعنى الأكاذيب، والمعنى عليه: لا يعلمون الكتاب إلا أماني، أي: أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم =

<<  <  ج: ص:  >  >>