للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القضايا من الكتاب والحديث والإجماع والقياس» (١). اهـ.

وقال في صفحة (١٩٩) من الجزء نفسه: «وكان قد أمر لأول دولته بقراءة البسملة في أول الفاتحة في الصلوات». اهـ.

قال محمد تقي الدين: وكنت قرأت في كتاب من كتب التاريخ أن أحد ملوك الموحدين - أظنه عبد المؤمن بن علي، أو يعقوب المنصور أو غيرهما - قال لوزيره - وكان يدعى أبا بكر: - يا أبا بكر! أجد في «المدونة» في المسألة الواحدة أقوالًا متعددة متناقضة، فما المخرج في ذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اختلف علماء الأصول في القول المشهور الذي يجب اتباعه في مذهب مالك، فقيل: هو ما وافق مذهب مالك في «المدونة»، وقيل: هو ما كثر القائلون به، وقيل: هو ما قوي دليله، فأحضر ذلك الملك نسخة من «سنن أبي داود» والمصحف، وقال: يا أبا بكر ما زدتني بجوابك إلا حيرة، أنا ما عندي إلا هذا - وهذا - وأشار إلى كتاب الله وسنن أبي داود - أو هذا - وسل السيف -.

وأظن أن هذا الخبر يوجد في كتاب «المعجب» (٢) لعبد الواحد المراكشي،


(١) «الاستقصاء» (١/ ١/ ١٩٧) بنحوه.
(٢) نعم الخبر فيه (ص ٤٠٠) ولكنه على لسان يوسف بن عبد المؤمن مع وزيره أبي بكر بن الجد، ومما قاله في هذا الأمر: يا أبا بكر، المسألة فيها أربعة أقوال، أو خمسة أقوال أو أكثر من هذا، فأي الأقوال هو الحق؟ ما نصه: وقال: «يا أبا بكر! ليس إلا هذا، وأشار إلى كتاب السنن لأبي داود - وكان عن يمينه - أو السيف»، وأما ولده يعقوب فهو الذي تجرأ جدًا على نبذ كتب الفروع، وعمل على إحراق كتب المذاهب، قال المراكشي في «المعجب» (٤٠٠ - ٤٠١): «لقد شاهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس، يؤتى منها بالأحمال، فتوضع، ويطلق فيها النار».
وأما عبد المؤمن (والد يوسف المذكور آنفًا) ففي زمنه انطلقت شرارة التحذير والتخويف من النظر في كتب الفروع، وأكد لفقهاء زمانه ليس ثمة إلا الكتاب والسنة، وألف العلماء في عصره كتبًا فقهية مهمة وجليلة فيها نصرة للدليل، منها: «الإنجاد في أبواب الجهاد» وطبع في مجلدين بتحقيقي، وهو للعلامة محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ، المعروف بـ (ابن المناصف) (٥٦٣ - ٦٢٠ هـ)، قال في (أوله): «ولما توخيت أن يكون هذا المجموع مبنيًا على دلائل الكتاب والسنة، منزّهًا عن شبه التقليد واتباع مذهب بغير دليل … »، وذكرت في تقديمي له (ص ١٢٥ - ١٢٦) نبذة عن محاربة الموحدين للجمود الفقهي، ولكن الأمر لم يطل، يقول الدكتور محمد بن شريفة في مقدمته لتحقيق كتاب «مذاهب الحكام في نوازل الأحكام» (ص ٢١) على إثر طلب الموحدين أن لا يتولى القضاء إلا المحدثون، قال: «وقد أحدث هذا الأمر خللًا في سير خطة القضاء وخروجًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>