للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مملكته، وأمر القضاة والمفتين ألا يقضوا ولا يفتوا إلا بدليل من الكتاب والسنة.

قال صاحب «الاستقصاء» في (الجزء الثاني ص ١٣٦) ما نصه: «لما كانت سنة خمسين وخمسمائة أمر أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي بإصلاح المساجد وبنائها في جميع مملكته وبتغيير المنكرات ما كانت، وأمر مع ذلك بتحريق كتب الفروع، ورد الناس إلى قراءة كتب الحديث واستنباط الأحكام منها، وكتب بذلك إلى جميع طلبة العلم من بلاد الأندلس والعدوة؛ فجزاه الله خيرًا».

قال المحشي: الذي في كتاب «المعجب» لعبد الواحد المراكشي أن يعقوب المنصور هو الأمر بذلك. فانظر هل فعل هذا اقتداءً بجده أم من ذاته لأول مرة؟ لكن الظاهر هو كلام المراكشي أن إحراق كتب الفروع ورد الناس إلى الكتاب والسنة كان مقصدًا وعزمًا لعبد المؤمن وابنه يوسف إلا أنهما لم يظهراه، وأظهره يعقوب بعدهما (١). اهـ. وما ذكره المؤلف هنا منقولًا عن صاحب «القرطاس»، وكلام صاحب «المعجب» أولى بالاعتبار؛ لقربه من الزمان المذكور ومشاهدته للواقع.

قال محمد تقي الدين الرأي الأول عندي أرجح لأنه إذا ثبت أن هذا الأمر كان مقصوده، فما الذي يمنعه من تنفيذه وقد كان أقوى وأشد تمكينًا من حفيده؟

والله أعلم. اهـ.

وقال صاحب «الاستقصاء» أيضًا في الجزء نفسه صفحة (٢٠٠) في (ذكر أخبار يعقوب المنصور) ما نصه: «وأمر برفض فروع الفقه وإحراق كتب المذاهب، وأن الفقهاء لا يفتون إلا من الكتاب والسنة النبوية ولا يقلدون أحدًا من الأئمة المجتهدين؛ بل تكون أحكامهم بما يؤدي إليه اجتهادهم من استنباطهم


= أعراب (١) - رحمه الله تعالى، وهي منشورة في مجلة «دعوة الحق» المغربية، العدد (٢٤٩) (ص ٢٥ وما بعدها).
(١) للهلالي كلام مفصل في ذلك في مقالات عديدة، تطلبتها وجمعتها من بلدان مختلفة، ثم وجدته بين ذلك في تقديمه لكتيب «خطبة السلطان المقدس مولانا سليمان العلوي الله في الانتصار للسنة ومحاربة بدع الطوائف الضالة» (ص ٣ - ٩) ط، مكتبة الساحل، الرباط، دون تأريخ. وانظر كتابي: «مقالات العلامة السلفي محمد تقي الدين الهلالي» يسر الله إتمامه ونشره.

<<  <  ج: ص:  >  >>