للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمِّي رفاعة فقال: ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ، فقال: الله المستعان، فلم نلبث (١) أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾؛ يعني (٢) بني أبيرق وَاسْتَغْفِرِ اللَّه أي: مما قلت لقتادة ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمًا﴾ أي: لو استغفروا الله لغفر لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢].

قوله (٣): ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣ - ١١٤] فلما نزل القرآن أتي رسول الله بالسلاح فرده إلى رفاعة، فقال قتادة: لما أتيتُ عمي بالسلاح وكان شيخًا قد عمي أو عشي - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولًا فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي: هي (٤) في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين فنزل على سُلافة بنت سعد ابن سمية (٥) فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦] فلما نزل على سلافة بنت سعد هجاها (٦) حسان بن ثابت بأبيات من شعر (٧)، فأخذت رَحْلَه فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمته (٨) في الأبطح، ثم قالت: أَهْدَيْتَ لي شعر حسان؟ ما كنت تأتيني بخير» (٩). لفظ الترمذي: هذا حديث غريب، قال


(١) في مطبوع «جامع الترمذي»: «يلبث».
(٢) غير موجود في مطبوع «جامع الترمذي».
(٣) في مطبوع «جامع الترمذي»: «قولهم للبيد».
(٤) في مطبوع «جامع الترمذي»: «هو».
(٥) كذا في مطبوع «جامع الترمذي»، وفي الأصل: «ابن شهيد»!
(٦) في مطبوع «جامع الترمذي»: «رماها».
(٧) في مطبوع «جامع الترمذي»: «شعره»، وستأتي هذه الأبيات قريبًا.
(٨) في مطبوع «جامع الترمذي»: «فرمت به».
(٩) أخرجه الترمذي (٣٠٣٦)، والحاكم (٤/ ٣٨٥ - ٣٨٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني (٤/ ١٥)، والطبراني في «الكبير» (١٩/ ١٦ - ١٨ رقم ١٥)، والطبري في «تفسيره» (٧/ ٤٥٨ - ٤٦٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١٠٥٩، ١٠٦٠) رقم (٥٩٣٣، ٥٩٣٦، ٥٩٤٨، ٥٩٥١، ٥٩٥٥)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٦٦)، والمزي في تهذيب الكمال» (٢١/ ٤٨٢ - ٤٨٣) جميعهم من طريق ابن إسحاق عن

<<  <  ج: ص:  >  >>