للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[توضيحات لما تقدم]

الأولى: الخبر: هو ما يخبر الله تعالى به عباده. والطلب: هو ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه. والجلبة: الصياح.

الثانية: قول رسول الله : «فمن قضيت له بحق مسلم … » إلى آخره. معناه: إن كان أحد الخصمين فصيحًا بليغًا يزخرف القول ويقلب الحقائق (١) وكان خصمه حصرًا لا يستطيع أن يبين حقه، فظهر لي أن الظالم هو المظلوم، فحكمت له بما تنازعا فيه - كبستان أو بيت أو دراهم - وهو يعلم أن الحق لخصمه فأخذ ذلك الشيء معتمدًا على حكمي له، فإنه قطعة من النار، لا يحل له أبدًا (٢)، وإن حكمت له به لأنه خدعني، وهذا أيضًا يدل على أن النبي لا يعلم الغيب، فتعسًا للمشركين الذين يزعمون إن كل ما يعلمه الله يعلمه رسول الله، والفرق بينهما أن علم الله غير محدث وعلم النبي ، محدث، ومن اعتقد هذا فهو كافر بالقرآن العظيم. انظر (الجزء الثاني): (القسم الأول) من «سبيل الرشاد» (٣) عند قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وقولها: (درست)، أي: قدم عهدها.

قوله: (انتظامًا)، الانتظام: الحديدة التي تحرك بها النار وتسعر.

الثالثة: قول النبي : «فاقتسما ثم استهما» معناه: اقتسما ما تنازعتما فيه من أرض أو بستان مثلًا واقترعا على القسمين، والمغاربة يسمون ذلك (ضرب العود)، ومعنى (ليحلل أحدكما الآخر): أي يسامحه ويجعله في حل. اهـ.

الرابعة: قول النبي : «فيما لم ينزل علي فيه» يدل على أن النبي إذا لم يكن عنده في القضية وحي من الله تعالى يجتهد ويحكم برأيه، وكذلك شرع لحكام أمته كما تقدم مبسوطًا في الباب الذي قبله، وهذا عين ما فعله في هذه القضية قبل أن يتبين له أن أولئك القوم خائنون.


(١) وفيه التهديد والوعيد للمحامين، وللذين يتأكلون بألسنتهم من المذيعين والصحفيين إن فعلوا ذلك! وأن البيان يمدح أو يذم حسب استخدامه، والأثر المترتب عليه.
(٢) وفيه: إن حكم الحاكم ينفذ في الظاهر دون الباطن، وهذا مذهب الجماهير، - وهو الراجح - عدا الحنفية.
(٣) انظره (١/ ٣٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>