قوله:(فسرقت درع) في بعض الروايات (سلاح) وفي بعضها (درعان وسيفان) وهي أرجح لما جاء في شعر حسان الآتي ذكره.
قوله:(فأظنّ بها رجلًا) أي اتهمه.
قوله:(طعمة): سيأتي في الرواية التالية أن أبناء أبيرق ثلاثة بشر وبشير ومبشر، فلعل طعمة أخ لهم، أو لقب لأحدهم.
الخامسة: قول الله تعالى لخليله محمد صلوات الله عليه: ﴿وَاسْتَغْفِرِ الله﴾ وقوله له في سورة القتال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] هذا كلام السيد مع عبده بل خير عباده، فللسيد أن يسمي اجتهاد عبده ذنبًا ويأمره بالاستغفار منه، وليس ذلك في الحقيقة ذنبًا كذنوب العباد غير المعصومين، والدليل على ذلك أن هذه القضية لو وقعت لأحد الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الحكام فلم يجد فيها نصا من كتاب الله ولا سنة من سنن رسول الله واستشار علماء بلده فلم يجد عندهم شيئًا فحكم برأيه، ثم جاء عالم من بلد يحفظ حديثًا صحيحًا يخالف ما قضى به ذلك الحاكم لم يكن ذلك الحاكم مذنبًا، لقول النبي ﷺ:«إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد»(١). والأجر إنما يكون على الطاعة لا على الذنب، هذا على التنزل؛ لأن ذلك الحاكم يمكن أن يكون مقصرًا في البحث؛ لأن الحكم كان موجودًا عند غيره، ولكنه عذر لأنه بذل جهده، وباذل جهده لا جناح عليه.
أما النبي ﷺ فلم يكن عنده وحي ولا عند غيره في أي مكان من بلاد الله فهو أولى بالعذر، والاستغفار عبادة نتيجتها محبة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ولذلك كان النبي ﷺ: يستغفر الله في اليوم سبعين مرة (٢) وفي حديث آخر: «يستغفر الله مائة مرة»(٣). وينبغي أن يسلك هذا المسلك في كل موضع من كتاب الله وحديث الرسول جاء فيه نسبة الذنب إلى النبي ﷺ، فشد يدك على هذا فإنه (مهم)(٤).
السادسة: قول (كـ): في هذا الحديث: (وهذا سياق غريب) كقول الترمذي
(١) أخرجه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص. (٢) أخرجه البخاري (٥٩٤٨) من حديث أبي هريرة. (٣) أخرجه مسلم (٢٧٠٢) من حديث الأغر بن يسار المزني. (٤) سقط من الأصل.