للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: ﴿وَالدَّمُ﴾ يعني به المسفوح، كقوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] قاله ابن عباس وغيره، روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن الطحال فقال: كلوه، فقالوا: إنه دم. فقال: إنما حرم عليكم الدم المسفوح (١)، وكذا رواه حماد عن عائشة: إنما نهي عن الدم السافح (٢)، وروى الشافعي عن ابن عمر مرفوعا: قال رسول الله : «أحل لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» (٣). قال الأعشى (٤):


ونقل ابن حجر في «التهذيب» (ترجمة) المغيرة بن أبي بردة تصحيحه عن كل من ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن مندة والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي في جماعة آخرين بينتهم بالتفصيل في تعليقي على كتاب «الطهور» (ص ٢٩٣ - ٢٩٩) لأبي عبيد.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ١٩٩)، والبيهقي (١٠/ ٧) وإسناده ضعيف، رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، وعزاه ابن كثير (٥/ ٢٣) لابن أبي حاتم، وهو ليس في القسم المطبوع، وزاد عزوه في الدر المنثور (٢/ ٩٧) لابن المنذر وأبي الشيخ.
(٢) هذا من تمام كلام ابن أبي حاتم، والتصرف المذكور من «التيسير» وهو فيه من هذا النحو كثير على غير قاعدة، وليس بطريقة يفهم منها المراد، ونص ما عند ابن كثير: «وكذا رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة: … » به، فحذف ما بين (حماد) و (سلمة) من شيخنا محمد نسيب الرفاعي رحمة الله، وتبعه عليه الهلالي، ولا يوجد ما يدل عليه في السياق، فهو ليس بجيد، ومثله في «المختصر» كثير جدا، ظهر لي ذلك لما درسته في دروس الفجر اليومية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(٣) أخرجه الشافعي في المسند (٢/ رقم ٦٠٨ - «شفاء العي»)، وعبد بن حميد (٨٢٠)، وأحمد (٢/ ٩٧)، وابن ماجه (٣٢١٨)، (٣٣١٤)، وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٥٨)، والدارقطني (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والبغوي (٢٨٠٣)، والبيهقي (١/ ٢٥٤ و ٩/ ٢٥٧ و ١٠/ ٧)، وفي «المعرفة» (١٨٨٥٣) من حديث ابن عمر مرفوعا، وإسناده حسن. وقال أبو زرعة الرازي في «العلل» (٢/ ١٧): «الموقوف أصح» أي على ابن عمر، وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٥٧) وقال: «هذا إسناده صحيح وهو في معنى المسند». وقال شيخنا الألباني في «الصحيحة» (١١١٨): «وهو في حكم المرفوع». قلت: من المقرر عند أهل الصناعة الحديثية أن قول الصحابي: «أحل لنا» له حكم الرفع، ولا ينصرف إلا إلى إحلال النبي ، وكذا التحريم، أفاده ابن القيم في «الزاد» (٣/ ٣٩٢).
(٤) في «ديوانه» (ص ٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>