للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإِيَّاكَ والميتات لا تقربنّها (١) … ولا تأخُذَنْ عظمًا (٢) حديدًا فتفصدا (٣)

أي: لا تفعل فعل الجاهلية، وكان أحدهم إذا جاع يأخذ شيئًا محددًا من عظم ونحوه، فيقصد به بعيره فيجمع ما يخرج منه من الدم فيشربه، ولهذا حرم الله الدم على هذه الأمة.

قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾؛ يعني: إنسيه ووحشيه، واللحم يعم جميع أجزائه حتى الشحم (٤).

قال (ك): «روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة - وهو صُدي بن عجلان - قال: بعثني (٥) رسول الله إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شرائع الإسلام، فأتيتهم، فبينما (٦) نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة من دم فاجتمعوا عليها يأكلونها، فقالوا: هلم يا صُدي، فكل، قال: قلت: ويحكم، إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم (٧)، فأقبلوا عليه، قالوا: وما ذاك؟ (٨) فتلوت عليهم هذه الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية (٩).

ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه، وزاد بعد هذا السياق (١٠): «قال:


(١) في «الديوان»: «لا تأكُلَنَّها».
(٢) في «الديوان»: «سهمًا».
(٣) في «الديوان»: «التَّفْصِدا».
(٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٥).
(٥) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل!
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فبينا».
(٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأنزل الله عليه».
(٨) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال».
(٩) أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٣٤)، والطبراني (٨/ رقم ٨٠٧٣، ٨٠٧٤، ٨٠٩٩)، والحاكم (٣/ ٦٤١، ٦٤٢)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ١٢٦، ١٢٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٤/ ٦٢، ط. الفكر) من ثلاثة طرق عن أبي غالب عن أبي أمامة رفعه، وحسنه شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٦/ رقم ٢٧٠٦). قال الهيثمي في «المجمع» (٨/ ٣٣٥): «فيه بشير بن سريج وهو ضعيف».
قلت: تابعه صدقة بن هرمز، في رواية للطبراني والحاكم، وضعفه ابن معين، والحسين بن واقد - وهو ثقة له أوهام - في رواية للطبراني، ولذا قول الهيثمي عن الأخرى: «رواه الطبراني بإسنادين، وإسناده الأول حسن» جيد، إلا أن أبا غالب حزور صدوق يخطئ، وقد يمشى حديثه.
وعزاه في «الإصابة» (٢/ ١٨٢) لأبي يعلى، وعزاه ابن كثير في «تفسيره» (٥/ ٢٤ - ٢٥) لابن أبي حاتم - وهو ساقط من مطبوع «تفسيره» -، وابن مردويه، وانظر كتابي: «المقدمات الممهدات السلفيات في تفسير الرؤى والمنامات» (ص ٣٠ - ٣٢).
(١٠) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بعده».

<<  <  ج: ص:  >  >>