للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النصب حجارة حول الكعبة وهي ثلاثمائة وستون نصبًا، كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها (١) وينضحون ما أقبل منها إلى البيت، بدماء تلك الذبائح، ويشرحون اللحم، ويضعونه على النصب»، وكذا ذكره غير واحد، فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع، وحرّم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله، [فالذبح] (٢) عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، وينبغي أن يحمل هذا على هذا؛ لأنه قد تقدم تحريم ما أُهِلَّ لغير الله [به] (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ أي: حرم عليكم أيها المؤمنون أن تستقسموا (٤) بالأزلام، واحدها زُلَم وقد تفتح الزاي، فيقال: زَلَم،، قد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون ذلك وهي عبارة عن قداح ثلاثة، على أحدها مكتوب: «افعل»، وعلى الآخر: «لا تفعل»، والثالث غفل ليس عليه شيء، فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعله، أو النهي تركه، وإن طلع الفارغ أعاد، والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام.

وفي «الصحيحين» (٥): إن النبي لما دخل الكعبة وجد إبراهيم وإسماعيل مصورين فيها وفي أيديهما الأزلام، فقال: قاتلهم الله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها أبدًا (٦). وقد أمر الله تعالى المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه، كما روى الإمام البخاري وأهل السنن عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ويقول: «إذا هُمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسميه باسمه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي فيه»!


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «فيها»!
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لما في الذبح».
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الاستقسام».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الصحيح».
(٦) أخرجه البخاري (١٦٠١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨)، وأبو داود (٢٠٢٧)، وأحمد (١/ ٣٣٤)، وهو عند مسلم (١٣٠٣٠) مختصرًا من حديث ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>