للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفردوس»، وقال ابن عبد البر في «جامعه»: وروي عن رسول الله أنه قال: «احذروا زلة العالم». وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك (١). اهـ. وفي «الإعلام» لابن القيم ما نصه: والمصنفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله، وبين زلة العالم؛ ليبينوا بذلك فساد التقليد وأن العالم قد يزل ولا بد؛ إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كل ما يقوله وينزل قوله منزلة قول المعصوم، فهذا الذي ذمه كل عالم على وجه الأرض، وحرموه وذموا أهله، وهو أصل بلاء المقلدين وفتنتهم، فإنهم يقلدون العالم فيما زل فيه وفيما لم يزل فيه، وليس لهم تمييز بين ذلك فيأخذون الدين بالخطأ ولا بدّ، فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله ويشرعون ما لم يشرع ولا بدّ لهم من ذلك إذ كانت العصمة منتفية عمن قلدوه، فالخطأ واقع منه ولا بدّ، ومن المعلوم أن المخوف في زلة العالم تقليده فيها، إذ لولا التقليد لم يخف على زلة العالم على غيره. اهـ.

قلت: ولأجل الحذر من هذا المعنى وقع التصريح من كل إمام كما تقدم بأن اتباعه إنما يجوز على شرط أنه حاكم بالسنة، فإذا ظهر أنه حاكم بغيرها فقد خرج أتباعه بالتصميم على تقليده عن شرطه. اهـ.

وقال علي كرم الله وجهه (٢):

إذا المشكلات تصدّينَ لي … كشفتُ حقائقَها بالنظر

ولستُ بإمَّعةٍ في الرِّجا ل … يسائلُ هذا وذا: ما الخَبَر (٣)


عليهم زلة العالم»: المعافى بن عمران في «الزهد» رقم (٢١٩)، والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٧) رقم (١٤)، والبزار في «مسنده» (رقم ١٨٢ - زوائده)، والبيهقي في «المدخل» رقم (٨٣٠)، وأبو نعيم (٢/ ١٠)، وابن عبد البر في «الجامع» رقم (١٨٦٥)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه كثير بن عبد الله، هو متروك، وبه أعله الهيثمي في «المجمع» (١/ ١٨٧ و ٥/ ٢٣٩).
وله طريق أخرى، ولكنها مرسلة، أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٥٣٣)، وفي إسنادها إبراهيم بن طريف مجهول، فالحديث لم يصح مرفوعًا، ولذا قال عنه شيخنا الألباني في «ضعيف الجامع» (١٢٥): «ضعيف جدًا».
(١) انظر: «جامع بيان العلم» (٢/ ٩١٠ - ٩١١).
(٢) سبق ذكرها.
(٣) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢٢٤ - ٢٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>