للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فانظر كيف خصوا بعض علماء المسلمين واقتدوا بهم في مسائل الدين، ورفضوا الباقين، بل جاوزوا هذا إلى أن الإجماع ينعقد بأربعة من علماء هذه الأمة، وأن الحجة قائمة بهم، مع أن في عصر كل واحد منهم من هو أكثر علمًا منه، فضلًا عن العصر المتقدم على عصره والعصر المتأخر على عصره، وهذا يعرفه كل من يعرف أحوال الناس.


ينشأ عن هذا … أنه يجب أن يعامل معاملة المؤمن، كلُّ من تشهد له نصوص الإسلام، أنه من المسلمين، سواء كان في تنظيم أم كان غير منظم.
وحينها يتجاوز العمل الإسلامي عتبات الحزبية، ويكون العاملون ملتزمين في عملهم بمنهج الإسلام، ولا يكون الالتزام بالأشخاص أو التنظيمات أو الجماعات، التي هي دائمًا محل للخطأ والصواب، والكارثة والخلل والأمراض والعلل تتسلل إلى صفوف العاملين من خلال العدول عن هذا المقياس، فالذي ندعو إليه أن نتمسك بدين الوحي من النصوص وليس بآراء وأفكار تبلورت وقدمت لظروف وملابسات الله أعلم بها.
وحينئذ تخلع العصمة الكاذبة عن بعض الأشخاص، والمسوغات المضحكة التي توضع لتصرفاتهم وأخطائهم.
وحينها تزول العصبية لفئة أو شخص، التي لا تظهر إلا في حالة الانهزام العقلي، وعدم الإبصار الصحيح، أو في حالة عدم وجود العزمة الأكيدة على الالتزام بهذا الدين.
وحينها توضع الأمور في نصابها، وينظر إلى العاملين، على أنهم بشر، فلا يفسقهم التلاميذ والمحبّون، ولا يبدعهم الشانئون والمبغضون.
وحينها لا تعتبر عملية النقد والمناصحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اضطراب في العمل أو تشويش وتهويش وتمزيق للصف.
وحينها نبتعد عن التشرذم والطائفيات الجديدة، التي تتمزق على أرضها رقعة التفكير، وتنمو الجزئيات، وتغيب الكليات، ويضطرب سلم الأولويات.
وحينها تتغلب دراسة أسباب التقصير، على عملية صناعة التسويغ.
وحينها تغيب كثير من المصطلحات السيئة التي تطلق على من فارق حزبًا ما، لخلاف فكري معتمد، من مثل: «سقط على الطريق» أو «انحرف» أو «انهزم» أو «ارتكس» …
وحينها لا تتداخل الوسائل بالغايات، ولا يتوقف العمل المنتج، ولا تتمحور الصورة الإسلامية حول أشخاص لا ترى القضية الإسلامية إلا من خلالهم.
وحينها لا يكون مجال للمصلحة! ولا للباقة! ولا للكياسة! ولا للسياسة! ولا للمهارة ولا للدهان! ولا للتمويه! في إخفاء ما يحرج، وتغطية ما يسوء!.

<<  <  ج: ص:  >  >>