للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُعَقِّبٌ لِحُكْمِهِ ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ أي: ترجع الأمور فيفصلها ويحكم فيها [سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا] (١).

فصل

قال محمد تقي الدين: أوحى الله هذه الروح الذي هو القرآن به حياة من اتبعه، وبتركه موت من تركه، وقد بلغه النبي إلينا بأقواله وأفعاله وأخلاقه، فقامت علينا حجة الله وجعله نورًا ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٦] ومن لم يتبع القرآن والسنة فقد خرج عن صراط الله، وصار كل ما في السموات والأرض أعداء له، والله جنود السموات والأرض.

قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص» ما نصه (٤/ ٣٠٨):

«بيان تلاعب المقلدين بالنصوص وتأويلها حسب مشتهياتهم تعصبًا لمذاهبهم؛ ولنذكر من هذا طرفًا فإنه من عجيب أمرهم، فاحتج طائفة منهم في (٢) سلب طهورية الماء المستعمل في رفع الحدث بأن النبي «نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل وضوء الرجل» (٣)، وقالوا: الماء المنفصل عن أعضائهما هو فضل وضوئهما، وخالفوا نفس الحديث، فجوزوا لكل منهما أن يتوضأ بفضل ظهور الآخر، وهو المقصود بالحديث، فإنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء، وليس عندهم للخلوة أثر، ولا لكون الفضلة فضلة امرأة أثر، فخالفوا نفس الحديث الذي احتجوا به، وحملوا الحديث على غير محله، إذ فضل الوضوء - بيقين - هو الماء الذي فضل منه، ليس هو الماء المتوضأ به فإن ذلك لا يقال له: فضل الوضوء.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٩٥)، وما بين المعقوفتين ليس في مطبوعه.
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «على».
(٣) أخرجه أبو داود الطيالسي (١٢٥٢)، ومن طريقه أحمد (٥/ ٦٦)، وأبو داود (٨٢) في الطهارة، باب النهي عن ذلك، والترمذي (٦٤)، في الطهارة، باب ما جاء في كراهية فضل وضوء المرأة، وابن ماجه (٣٧٣) في الطهارة، باب النهي عن ذلك، وابن حبان (١٢٦٠)، والطبراني (٣١٥٦)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١) من حديث الحكم بن عمرو الغفاري ولفظه: «إن رسول الله نهى أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة».

<<  <  ج: ص:  >  >>