للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاحتجوا به فيما لم يرد به، وأبطلوا الاحتجاج به فيما أريد به (١)، ومن ذلك احتجاجهم على نجاسة الماء بالملاقاة وإن لم يتغير بنهيه أن يبال في الماء الدائم (٢).

ثم قالوا: لو بال في الماء الدائم لم ينجسه حتى ينقص عن قلتين، واحتجوا على نجاسته أيضًا بقوله : «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا» (٣).

ثم قالوا: لو غمسها قبل غسلها، لم يتنجس الماء ولا يجب عليه غسلها، وإن شاء أن يغمسها قبل الغسل فعل (٤).


= ولتمام تخريجه انظر: «الطهور» (١٩٣ - بتحقيقي) لأبي عبيد. أما نهي المرأة عن الوضوء بفضل الرجل فيدل عليه ما رواه أحمد (٤/ ١١١، ٥/ ٣٦٩)، وأبو داود (٨١) في الطهارة، باب النهي عن ذلك، والنسائي (١/ ١٣٠) في الطهارة، باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٤)، وعبد الرزاق (١/ ١٠٦)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٥١)، والبيهقي (١/ ١٩٠) عن حميد الحميري قال: لقيتُ رجلًا صحب النبي كما صحب أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، ويغتسل الرجل بفضل المرأة»، وهذا الرجل هو عبد الله بن سرجس، كما بينته في تعليقي على «الطهور» (ص ٢٥٩) لأبي عبيد. وقد وقع التصريح بأنه هو في رواية فيه رقم (١٩٤).
وحديث حميد هذا، رجاله ثقات، قاله ابن حجر في «الفتح» (١/ ٣٠٠) وزاد: «ولم أقف لمن أعله على حجة قوية قلت: وقد صححه جماعة من المحدثين، منهم ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق» (١/ ٩٩٧)، وانظر تفصيل ذلك في التعليق على: «الطهور» (ص ٢٥٨ - ٢٥٩) والله الموفق.
(١) انظر تفصيل ذلك مع الرد عليهم في «تهذيب السنن» (٨٠ - ٨٢) فإنه مهم، و «بدائع الفوائد» (٥٧١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٣٨) في الوضوء، باب البول في الماء الدائم، ومسلم (٢٨٢) من حديث أبي هريرة ولفظه: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم».
وروى مسلم (٢٨١) في الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد من حديث جابر عن النبي : نهى أن يُبال في الماء الراكد.
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا (١/ ٢٦٣) رقم (١٦٢)، ومسلم في الصحيح كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (١/ ٢٣٣) رقم (٢٧٨)، والمذكور لفظه عن أبي هريرة، وقد أسهبت في تخريجه في تعليقي على «كتاب الطهور» رقم (٢٧٩).
(٤) انظر ذكر ابن القيم الله لعلة النهي في «تهذيب السنن» (١/ ٦٩ - ٧٠)، و «بدائع الفوائد» (٤/ ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>