واحتجوا في هذه المسألة بأن النبي ﷺ أمر بحفر الأرض التي بال فيها
البائل وإخراج ترابها (١).
ثم قالوا: لا يجب حفرها، بل لو تركت حتى يبست بالشمس والريح طهرت، واحتجوا على منع الوضوء بالماء المستعمل بقوله ﷺ:«يا بني عبد المطلب إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس»(٢). (يعني الزكاة)، ثم قالوا: لا تحرم الزكاة على بني عبد المطلب.
واحتجوا على أن السمك الطافي إذا وقع في الماء ينجسه بخلاف غيره من ميتة البحر (٣)، فإنه ينجس الماء بقوله ﷺ في البحر:«هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»(٤).
(١) ورد من حديث ابن مسعود رواه الدارقطني في «سننه» (١/ ١٣٢) من طريق أبي بكر بن عياش، حدثنا سمعان بن مالك عن أبي وائل عنه، وقال: سمعان مجهول. وقال أبو زرعة - كما في «العلل» (٢٤١) -: ليس بقوي .. ونقل الزيلعي عبارة أبي زرعة هذه: منكر ليس بالقوي. ومن حديث أنس، علقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٥٤٥) - وعزاه الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٢١٢)، وابن حجر في «التلخيص» (١/ ٣٧) للدارقطني، ولم أجده فيه - من طريق عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس، وقال الدارقطني: ووهم عبد الجبار على ابن عيينة لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أن النبي ﷺ قال: «احفروا مكانه» مرسلا. وروي مرسلا، أحدها هذا الذي أشار إليه الدارقطني وهو مرسل طاوس، رواه عبد الرزاق (١/ ٤٢٤) وله مرسل آخر رواه أبو داود في «المراسيل» (١١)، وفي «السنن» (٣٨١)، والدارقطني (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨) من طريق عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال … قال أبو داود: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ. ورجاله ثقات. وحاول ابن حجر في «التلخيص» تقويته، مرسلا وموصولا، والذي يظهر عدمه؛ لمخالفته لما صح في الأحاديث المشهورة. (٢) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٠٣)، وقال: غريب بهذا اللفظ أي: لا أصل له، وبمعناه ما رواه مسلم في صحيحه (١٠٧٢) في «الزكاة»، باب ترك استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة، ضمن حديث طويل جاء فيه: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس». (٣) في مطبوع «الإعلام»: «البر»، وهو الصواب. (٤) أخرجه مالك في «الموطأ» كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء (١/ ٢٢) رقم (١٢) - ومن =