للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال البزار (١): «آخر الحديث عندي والله أعلم: «فارقها وهو عنه راض»، وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس». (٢)

[فصل]

قال محمد تقي الدين: من زعم من المعتزلة والخوارج أن القرآن ليس كلام الله، وإنما هو خلق من خلقه فقد كفر بهذه الآية؛ لأن السامع إنما يسمعه من قراءة النبي ، والكلام ينسب لقائله الأصلي، وهو الله تعالى، والعجز عن الكلام نقص في حق المخلوق، فكيف بالخالق؟ وكذلك الأشعرية المتأخرون الذين يزعمون أن كلام الله ليس بحرف ولا صوت، ولا بعربية ولا عجمية، وأنه صفة نفسية، وينكرون أن القرآن كلام الله، فهذه الآية حجة عليهم، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣] والمسلمون إذا كانوا مسلمين حقا ومتخلقين بالقرآن وبسيرة الرسول محكمين شريعة الله، محافظين على حدود الله، متى دخل بلادهم مشرك اعترته هيبة منهم، وامتلأ قلبه تعظيما للإسلام وأهله، وانجذب إليهم، فإما أن يدخل في دين الله ويسعد به، وإما أن تقوم عليه حجة الله، أما إذا دخل بلادهم ووجدهم متخلقين بمساوئ الأخلاق، منهمكين في الموبقات، لا يتبعون القرآن ولا الرسول، ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فإنه يزداد عداوة للإسلام وبعدا عن أهله.

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)[التوبة: ١٧ - ١٨].

قال (كه): «يقول تعالى: ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له، ومن قرأ (٣): «مسجد الله» فأراد به


(١) في «البحر الزخار» (١٣/ ١٣٢).
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ١٥٤).
(٣) هذه قراءة أبي عمرو ويعقوب والجحدري وسعيد بن جبير وعطاء وابن أبي رباح وابن محيصن واليزيدي وعبد الوارث وخارجة وحسين وحماد بن أبي سلمة عن ابن كثير، =

<<  <  ج: ص:  >  >>