واستعانتهم بالله على الأعداء، فكما أن المشركين والمنافقين كانوا يفرحون إذا أصابت النبي ﷺ وأصحابه ضراء، ويحزنون إذا أصابت النبي ﷺ وأصحابه سراء، فكذلك المشركون والمنافقون بعد زمانه ﵊، يعاملون ورثته المتبعين له، وينصبون لهم الحبائل، ويكيدون لهم المكايد، فإن أصاب الدعاة إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ شر فرحوا، وإن أصابهم فلاح ونجاح ساءهم ذلك وحزنوا، وهؤلاء الدعاة الحنفاء، نضر الله وجوههم، يقتدون بنبيهم، فيقولون لأعداء السنة وأعداء التوحيد: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا﴾ وناصرنا عليكم، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فنحن لا نتوكل إلا عليه ولا نستغيث إلا به وهو لا يضيع أحدًا توكل عليه، وهذا واقع في كل زمان، نسأل الله أن يجعلنا من المخلصين في اتباع نبينا في العلم والعمل، ويرزقنا الصبر على ما يصيبنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
قال (ك): «أخرج (أ) و (م)(١) عن ابن المسيب عن أبيه قال: «لما
= والخطيب في «الرحلة» (٧٧ - ٧٨)، وابن عبد البر في «الجامع» رقم (١٦٩، ١٧٠، ١٧١، ١٧٢) من حديث أبي الدرداء، وفي بعض أسانيده ضعف، وبعضها حسن في الشواهد، وللحديث شواهد يتقوى بها، قال الحافظ عنه في «الفتح» (١/ ٢١١): «له شواهد يتقوى بها، وانظر: «إعلام الموقعين» (٢/ ١١ - بتحقيقي)، وإتحاف الخيرة» (١/ ٦٥). (١) أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٣)، والبخاري (١٣٦٠)، ومسلم (٢٤).