للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسوء، وإنما يمنعون دعاة التوحيد والسنة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]

قال (ك): «أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين الذين هم نجس دينًا عن المسجد الحرام أن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية، وكان نزولها في سنة تسع، ولهذا بعث رسول الله عليًا صحبة أبي بكر عامئذ وأمره أن ينادي في المشركين: «أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان (١). فأتم الله ذلك وحكم به شرعًا وقدرًا، وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي، كتب عمر بن عبد العزيز: أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٢) الآية» (٣).

قال محمد تقي الدين: هذا قول عمر بن عبد العزيز الله وهو من رأيه واجتهاده وكذلك يقول المالكية: لا يجوز أن يدخل الكافر المسجد ولو أذن له المسلمون، وفي ذلك نظر، قال البخاري (٤) بسنده إلى أبي هريرة قال: «بعث النبي خيلًا قبل نَجْدٍ، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي فقال: «أطلقوا ثمامة». فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال:


(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٢)، والبيهقي (١٠/ ١٠٣) من طريقين عن عمر بن عبد العزيز بمعناه، وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١١/ ٣٩٨)، وذكره السيوطي في «الدر المنثور»، وعزاه إلى أبي الشيخ.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ١٧٣ - ١٧٤).
(٤) أخرجه البخاري (٤٦٢، ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤) بوب عليه البخاري برقم (٤٦٢): (باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد) - واللفظ المذكور لفظه - وأعاده مختصرًا شديدًا برقم (٤٦٩)، وبوب عليه: (باب دخول المشرك المسجد)، وأعاده مختصرًا برقم (٢٤٢٢) في كتاب الخصومات، وبوب عليه. (باب التوثق ممن تخشى معرَّتُه وبرقم (٢٤٢٣)، وبوب عليه (باب الربط والحبس في الحرم).

<<  <  ج: ص:  >  >>