الخطابي (١): فيه جواز دخول المشرك إذا كان له فيه حاجة مثل أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه، ومثل أن يحاكم إلى قاض هو في المسجد، وقد كان الكفار يدخلون مسجده ﷺ ويطيلون فيه الجلوس، وقد أخرج أبو داود (٢) من حديث أبي هريرة أن اليهود أتوا النبي ﷺ وهو في المسجد.
وأما قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ فالمراد به لا يمكنون من حج ولا عمرة كما ورد في القصة التي بعث لأجلها الله بآيات براءة إلى مكة، وقوله:«فلا يحجن بعد هذا العام مشرك»(٣). وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] لا يتم بها دليل على تحريم المساجد على (٤) المشركين؛ لأنها نزلت في حق من استولى عليها وكانت له [القوة](٥) والمنعة كما وقع في سبب نزول الآية الكريمة، فإنها نزلت في شأن النصارى واستيلائهم على بيت المقدس، وإلقاء الأذى فيه والأزبال (٦)، أو أنها نزلت في شأن قريش ومنعهم له ﷺ عام الحديبية عن العمرة (٧) وأما دخوله من غير استيلاء ومنع وتخريب فلم تفده الآية الكريمة، وكأن المصنف ساقه لبيان جواز دخول المشرك المسجد، وهو مذهب إمامه فيما عدا المسجد الحرام (٨).
[فصل]
قال محمد تقي الدين نجاسة المشركين معنوية، فقد روى الشيخان (٩) عن
(١) في معالم السنن (١/ ٢٤٤ - مع «المختصر»). (٢) أخرجه في «سننه» (٤٨٨) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٤٤) وإسناده ضعيف، فيه رجل من مزينة، وهو مجهول، وضعفه شيخنا الألباني، وانظر: «ضعيف سنن أبي داود» (١/ ١٦٩ - ١٧٠). (٣) سبق تخريجه. (٤) من «السبل» وسقط من الأصل. (٥) في مطبوع «السبل»: «الحكمة». (٦) ورد نحوه من مرسل ابن شهاب عند ابن المنذر، أفاده السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ١٦٧). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٦/ رقم ١٠٠٢٢) بسند صحيح من مرسل قتادة، وعزاه في «الدر المنثور» (٤/ ١٦٤) لابن المنذر. (٨) انظر: «سبل السلام» (٢/ ١٨٥ - ١٨٦، ط. ابن الجوزي). (٩) أخرجه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين.