أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، هكذا ذكره البخاري في أحكام المساجد مختصرًا (١)، وأخرجه في كتاب المغازي مطولًا، تحت ترجمة (باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال)، قال: بعث النبي ﷺ خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يُقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: «ما (٢) عندك يا ثمامة؟»، فقال: عندي خير يا محمد إنْ تَقْتُلْني تقْتُلْ ذا دم، وإنْ تُنْعِم تُنْعِم على شاكر، وإن كُنْتَ تريد المال فَسَل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد ثم قال له:«ما عندك يا ثمامة؟»، فقال: ما قلت لك: إِنْ تُنْعِم تُنْعِم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال:«ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي ما قلتُ لك. فقال:«أَطْلِقُوا ثمامة» فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإنَّ خَيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبأت، قال: لا والله ولكن أسلمت مع رسول الله ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ.
قال الصنعاني في سبل السلام على بلوغ المرام ما نصه: «وفيه دليل على جواز ربط الأسير بالمسجد وإن كان كافرًا، وإن هذا [تخصيص](٣) لقوله ﷺ: «إن المسجد لذكر الله والطاعة»(٤)، وقد أنزل وفد ثقيف في المسجد (٥)، قال
(١) برقم (٤٣٧٢) وهو عند مسلم (١٧٦٤). (٢) كذا في «صحيح البخاري»، وفي الأصل: «ماذا»! (٣) في مطبوع «السبل»: «مخصص». (٤) أخرجه مسلم (٢٨٥) من حديث أنس بنحوه. (٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢١٨)، وأبو داود (٣٠٢٦)، والطيالسي (٩٣٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٩٧)، وابن خزيمة (١٣٢٨) من حديث عثمان بن أبي العاص، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو من رواية الحسن عن عثمان، وفي سماعه منه نظر، وانظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٣١٢ - ٣١٣)، «الضعيفة» رقم (٤٣١٩)، «زاد المعاد» (٣/ ٦٠٠ - ٦٠٢).