للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (٨) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (١٠) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١١)[التوبة: ٦ - ١١]

قال (رح): «يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [أي] (١): الذين أمرتك بقتالهم، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أي: استأمنك، فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله، أي: (القرآن) تقرؤه عليه، وتذكر له شيئًا من [أمر] (٢) الدين، تقيم به عليه (٣) حجة الله ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أي: وهو آمن مستمر الأمان، حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء، ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده. وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد في تفسير هذه الآية، قال: «إنسان يأتيك يسمع ما تقول، وما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك قسمعه (٤) كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء».

ومن هذا كان رسول الله يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدًا أو في رسالة، كما جاء (٥): يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم عروة بن مسعود، ومُكْرِزُ بن حفص، وسهيل بن عمرو وغيرهم، واحدًا بعد واحد،


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عليه به».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيسمع».
(٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «جاء»!

<<  <  ج: ص:  >  >>