للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمران بن حصين، أن النبي وأصحابه توضؤوا من مزادة امرأة مشركة، وكذلك الخمر نجسة، اختلف العلماء في نجاستها، أهي حسية إذا أصابت ثوب رجل أو بدنه وجب عليه أن يغسلها أم نجاستها معنوية، وهي ما فيها من السكر الذي يذهب بالعقل وتنشأ عنه جرائم كثيرة؟ وقوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].

فقد سمى الله تعالى الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسًا، الثلاثة المذكورة مع الخمر نجاستها معنوية بالاتفاق، فكذلك الخمر لأنه سبحانه علل تحريم هذه الأشياء الأربعة بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١] فالخمر والميسر تعاطيهما تنشأ عنه العداوة والبغضاء والتشاجر والتقاتل، والأنصاب شرك، والأزلام طلب لمعرفة الغيب والغيب لا يعلمه إلا الله، فسبب نجاسة المشركين هو الشرك، فلا يجوز لهم دخول مكة ولا ينبغي أن يعمروا المساجد مع شركهم كما تقدم في الباب الذي قبل هذا.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣٣].

قال (ك): «هذه مقالة شنيعة وفرية عظيمة على الله تعالى، فأما اليهود فقالوا في العزير: إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وأما ضلال النصارى في

<<  <  ج: ص:  >  >>