للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله ، من الهدى ودين الحق، بمجرد جدالهم وافترائهم، فمثلهم في ذلك، كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس، أو نور القمر بنفخة، وهذا لا سبيل إليه، فكذلك ما أرسل به رسول الله لا بد أن يتم ويظهر، ولهذا قال تعالى: مقابلًا لهم فيما راموه وأرادوه، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ والكافر: هو الذي يستر الشيء ويغطيه، ومنه سمي الليل كافرًا؛ لأنه يستر الأشياء، والزارع كافرًا؛ لأنه يغطي الحب في الأرض، كما قال: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠].

ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ فالهدى (١): ما جاء به من الإخبارات الصادقة والإيمان الصالح (٢) والعلم النافع، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾: هو الأعمال الصالحة الصحيحة النافعة في الدنيا والآخرة، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي: على سائر الأديان كما ثبت في «الصحيح» (٣) عن رسول الله أنه قال: «إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: انظر إلى كرم النبي ورحمته، وإنزال الناس منازلهم، لم يكتف بإطلاق سراح هذه الأميرة، بل أكرمها وأعطاها؛ لأنها ابنة رجل مشهور بالكرم، وهو: «حاتم الطائي»، يضرب به المثل في الجود، وكذلك أطلق رسول الله من معها من الأسارى بدون فدية، فانطلقت إلى أخيها عدي، وأخبرته بما رأت من الأخلاق الكريمة، والشمائل العظيمة، فكان ذلك سببًا في إتيانه إلى النبي وإسلامه، وفوزه بصحبة النبي .

تلك السعادة إن تُلمَّ بساحها … فحط رحلك قد عوفيت من تعس

وفي رواية: إن النبي لما رأى الصليب في عنق عدي قال له: «ألق


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هو».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الصحيح».
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان.
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ١٧٨ - ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>