للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشاعر (١):

في ليلةٍ كَفَر النُّجوم ظلامها … لي فيك أجر مُجاهد إن صح أنَّ الليل كافر

[الباب السادس]

قال تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١]

قال (ك): «يعلم الله نبيه بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من حسنة - أي: فتح ونصر - وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قد احترزنا (٢) من قبل هذا ﴿وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فأرشد الله تعالى رسول الله إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال: ﴿قُلْ﴾ أي: لهم ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: نحن تحت مشيئته (٣) وقدره، ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ أي: سيدنا وملجأنا، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: ونحن متوكلون عليه، [وهو] (٤) حسبنا ونعم الوكيل» (٥)

[فصل]

قال محمد تقي الدين: جاء في الحديث: «إن العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر» (٦). انتهى، فالعلماء يرثون الأنبياء في علمهم وعملهم وصبرهم، وتوكلهم


= وفيه «غمامها» بدل «ظلامها».
(١) هو البهاء الزهير بن محمد المهلبي، والبيت في «ديوانه» (٦٤) وضمنه إبراهيم الجعبري في قصيدة بديعة طويلة له تراها في «نفحة الريحانة» (٤/ ٣٦٩).
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من متابعته».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مشيئة الله».
(٤) من مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٥) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٢١٤).
(٦) أخرجه الترمذي (٢٦٨٢)، وأبو داود (٣٦٤٢)، وابن ماجه (٢٢٣)، وأحمد (٥/ ١٩٦)، والدارمي (١/ ٩٨)، والطحاوي في «المشكل» (١/ ٤٢٩)، وابن حبان (٨٨)، والبزار (١٣٦ - زوائده)، والبغوي (١٢٩)، والبيهقي في «الآداب» (١١٨٨)،

<<  <  ج: ص:  >  >>