قال (ك): «يعلم الله ﵎ نبيه ﷺ بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من حسنة - أي: فتح ونصر - وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قد احترزنا (٢) من قبل هذا ﴿وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فأرشد الله تعالى رسول الله ﷺ إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة، فقال: ﴿قُلْ﴾ أي: لهم ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: نحن تحت مشيئته (٣) وقدره، ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ أي: سيدنا وملجأنا، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: ونحن متوكلون عليه، [وهو](٤) حسبنا ونعم الوكيل» (٥)
[فصل]
قال محمد تقي الدين: جاء في الحديث: «إن العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر»(٦). انتهى، فالعلماء يرثون الأنبياء في علمهم وعملهم وصبرهم، وتوكلهم
= وفيه «غمامها» بدل «ظلامها». (١) هو البهاء الزهير بن محمد المهلبي، والبيت في «ديوانه» (٦٤) وضمنه إبراهيم الجعبري في قصيدة بديعة طويلة له تراها في «نفحة الريحانة» (٤/ ٣٦٩). (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من متابعته». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مشيئة الله». (٤) من مطبوع «تفسير ابن كثير». (٥) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٢١٤). (٦) أخرجه الترمذي (٢٦٨٢)، وأبو داود (٣٦٤٢)، وابن ماجه (٢٢٣)، وأحمد (٥/ ١٩٦)، والدارمي (١/ ٩٨)، والطحاوي في «المشكل» (١/ ٤٢٩)، وابن حبان (٨٨)، والبزار (١٣٦ - زوائده)، والبغوي (١٢٩)، والبيهقي في «الآداب» (١١٨٨)،