للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].

[الباب الثامن]

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧، ١١٨]

قال (ك): قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد، وعسر من الزاد والماء (١). قال قتادة: خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد، فأصابهم (٢) فيها جهد شديد حتى ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم، يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم (٣). وقال (ج) بسنده عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلًا، فأصابنا فيه عطش فظننا أن رقابنا ستنقطع، وحتى إن كان الرجل يذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله ﷿ قد عودك في الدعاء خيرًا فادع لنا، فقال: «أتحب ذلك؟» قال: نعم، فرفع يديه فلم يرجعهما حتى سالت السماء فأهطلت، ثم سكنت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر (٤). وقال


(١) أخرجه ابن جرير (١٢/ ٥١).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أصابهم».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٩/ ١٨٩٩)، وابن جرير (١٢/ ٥١)، وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في «الدر المنثور» (٣/ ٢٨٦).
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٢/ ٥٢)، وابن خزيمة (١٠١)، والفريابي في «الدلائل» =

<<  <  ج: ص:  >  >>