للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن جرير (١) في قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ أي: «من النفقة والظهر والزاد والماء».

﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ أي: عن الحق ويشك في دين الرسول (٢) ويرتاب للذي (٣) نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم (٤) ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ثم رزقوا الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٥).

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ الآية، قال (ك): قال الإمام أحمد بسنده (٦) إلى عبيد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله في غزاة غزاها قط إلا في غزوة (٧) تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله يريد غير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم (٨) على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ليلة العقبة حين تواثقنا (٩) على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أَذْكَرَ في الناس منها وأشهر.

وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت


= (٤٧)، وابن حبان (١٣٨٣)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبزار في «مسنده» (٢١٤ أو ١٨٤١ - زوائده)، والطبراني في «الأوسط» (٣٢٩٢)، والبيهقي (٩/ ٣٥٧) وفي «الدلائل» (٥/ ٢٣١)، وأبو نعيم في «الدلائل» (٤٥٢) وقال ابن كثير في «السيرة» (٤/ ١٦): «إسناده جيد ولم يُخرجوه من هذا الوجه»، وانظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ٨٣ - ٨٤).
(١) انظر: «تفسير الطبري» (١٢/ ٤٩).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسول الله».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالذي».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سفره وغزوه».
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٦) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩)، والبخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٧) كذا في «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «غزاة».
(٨) كذا في «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عدوه».
(٩) كذا في الأصل، وفي مطبوع «التفسير»: «توافقنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>