﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ أي: عن الحق ويشك في دين الرسول (٢)ﷺ ويرتاب للذي (٣) نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم (٤) ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ثم رزقوا الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٥).
﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ الآية، قال (ك): قال الإمام أحمد بسنده (٦) إلى عبيد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فقال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزاة غزاها قط إلا في غزوة (٧) تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله ﷺ يريد غير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم (٨) على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا (٩) على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أَذْكَرَ في الناس منها وأشهر.
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت
= (٤٧)، وابن حبان (١٣٨٣)، والحاكم (١/ ١٥٩)، والبزار في «مسنده» (٢١٤ أو ١٨٤١ - زوائده)، والطبراني في «الأوسط» (٣٢٩٢)، والبيهقي (٩/ ٣٥٧) وفي «الدلائل» (٥/ ٢٣١)، وأبو نعيم في «الدلائل» (٤٥٢) وقال ابن كثير في «السيرة» (٤/ ١٦): «إسناده جيد ولم يُخرجوه من هذا الوجه»، وانظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ٨٣ - ٨٤). (١) انظر: «تفسير الطبري» (١٢/ ٤٩). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسول الله». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بالذي». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سفره وغزوه». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥). (٦) أخرجه أحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩)، والبخاري (٢٧٥٧)، ومسلم (٢٧٦٩). (٧) كذا في «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «غزاة». (٨) كذا في «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عدوه». (٩) كذا في الأصل، وفي مطبوع «التفسير»: «توافقنا».