للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ﴾ الآية، قال (ج): «يقول الله تعالى: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال، بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوا (١)، فأما قبل أن يبين لكم كراهة (٢) ذلك بالنهي عنه، ثم تتعدوا (٣) نهيه إلى ما نهاكم عنه، فإنه لا يحكم عليكم بالضلال؛ لأن (٤) الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، فأما من لم يؤمر ولم ينه، فغير كائن مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه» (٥).

﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ﴾ قال (ج): «هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر، وأن يثقوا (٦) بنصر الله مالك السموات والأرض، ولا (٧) يرهبوا من أعدائه، فإنه لا ولي لهم من دون الله، ولا نصير لهم سواه» (٨).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من آيات توحيد الربوبية، فهو سبحانه مالك متصرف في عباده وليس لهم ولي يتولونه فتنفعهم ولايته، ولا نصير يستنصرونه فينصرهم، فمن استنصر غير الله ضل وأصابه الخزي في الدنيا والآخرة، ومن استنصر الله وحده وأطاعه واتبع رسوله وحكم شرعه انتصر وعز، ولذلك نرى المسلمين في هذا الزمان ضعفاء أذلاء؛ لأنهم لم يستنصروا الله وحده، بل طلبوا النصر من غيره، فأذلهم قال تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنْ يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «الانتهاء عنه».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن جرير»: «كراهية».
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن جرير»، وفي الأصل: «فلم تضيعوا»!.
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن جرير»، وفي الأصل: «فإن»!.
(٥) انظر: «تفسير ابن جرير» (١٢/ ٤٦ - ٤٧).
(٦) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وأنهم يثقون»!.
(٧) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ولم»!.
(٨) انظر: «تفسير ابن جرير» (٧/ ٣٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>