أستغفر لمن مات مشركًا، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على كفاف».
وروى ابن جرير (١) عن ابن وكيع عن أبيه عن عصمة بن زامل (٢) عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأمه، قلت: ولأبيه، قال: لا، قال: إن أبي مات مشركًا.
وقوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ وقال ابن عباس وكثير من السلف - مثل قتادة والضحاك:«ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه»، وفي رواية:«لما مات تبين له أنه عدو الله»(٣)، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قال سفيان الثوري عن ابن مسعود (٤)«الأواه: الدعاء». وقال آخرون: الأواه هو الرحيم (٥).
قال محمد تقي الدين: وصف الله إبراهيم بالحلم بأنه حلم عن أبيه لما آذاه بقوله: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٦ - ٤٧] واستمر يستغفر له إلى أن مات على الشرك، فترك الاستغفار له، ﴿وَمَا كَانَ
(١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٢/ ٢٨). وإسناده ضعيف، وفيه عصمة بن زامل مجهول الحال، انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٦٤)، و «الجرح والتعديل» (٢٠٧). (٢) كذا في مصادر التخريج، وفي الأصل: «أوائل»! (٣) أخرجه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص ١٢٧) وابن جرير (١٢/ ٣٠، ٣٢)، وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٩٤، ١٨٩٥)، والفريابي وابن المنذر وأبي الشيخ والضياء في «المختارة»، كما في «الدر المنثور» (٣/ ٢٨٥) من طرق عن ابن عباس، وبألفاظ متقاربة، وهو صحيح عنه. وهو عند ابن جرير (١٢/ ٣١) عن قتادة والضحاك. وعلقه ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٩٥) عن مجاهد، ووصله بسنده عنه ابن جرير (١٢/ ٣٠). وأسنده ابن جرير (١٢/ ٣١) عن الحاكم بن عتيبة وعمرو بن دينار. (٤) كذا في الأصل والذي عند ابن كثير: «قال سفيان الثوري وغير واحد: عن عاصم بن بهدلة: عن زر بن حبيش: عن ابن مسعود به». قال أبو عبيدة: أخرجه من هذا الطريق: ابن وهب في الجامع (تفسير القرآن) (٢/ ٨٢، ١٠٠) (رقم ١٥٥، ١٩٤)، وابن جرير (١٢/ ٣٤)، والطبراني (٩٠٠٤)، وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في الدر المنثور (٣/ ٢٨٥). وهذا إسناد حسن. (٥) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٢٩٨ - ٣٠١) بتصرف.